قلب الرفاعي

بسم الله الرحمن الرحيم
المقدمة

دوما كنت اسمع عبارة ومن الحب ما قتل وكنت دوما اختلف معها وأتناقش بحدة مع أي شخص يتفق معها شارحة له

أن الحب من أسمى المشاعر التي قد نشعر بها دوما ..فكيف لهذه المشاعر اللطيفة أن تكون سببا في القتل لا بل والأمر أن يكون القتل على يد العاشق طبعا شيء لا يصدقه عقل
لقد عشت عمري كله مؤمنة أن الحب هبة ونعمة من الله عز وجل لبني الإنسان ليحيوا حياتهم بهدوء وراحة وسعادة ولكن الإنسان بطبيعته المتمردة اتجه إلى الكره والحقد ولم يرضى بنعمة الله علينا
لن أطيل عليكم وسأدع لكم الفرصة لتحكموا على بطلنا الفريد من نوعه والذي أراه حقا شخص نادر لا صلة له بالواقع

لميس عبد الوهاب

الحلقة الأولى

دقة وأخرى وانطلق جرس المنبه يعلو ويعلو ليلتفت له أدهم ويوقفه بعنف يكاد يحطمه بيده فقد ذكره بأبشع لحظات حياته لكنه نفضها من مخيلته ورجع لأمام مرآته ليواصل هندمة ملابسه ولكن انعكاس عيناه في مرآته لم يتركه ليأخذه سريعا لآخر لقاء بها حين كادت تلفظ أنفاسها الأخيرة بين يديه ….زفر بضيق وهو يبتعد عن المرآة ليبحث عن هاتفه ومفاتيحه فيدور في رأسه جملتها “حبيبي أريد هاتف كهاتفك أحدث موديل”….

.وضع كلا يديه على أذنيه وهو يضغط عليهما بشدة محاورا نفسه:
_امتى هخلص منها …امتى هنسى …يااارب
لا مش هقدر أتحمل اكتر لازم أبعد عن هنا ….. لازم أسافر

وعقد العزم على السفر والبعد عله يستطيع نسيان أبشع وأشرس موقف تعرض له قلبه المسكين

على الجانب الآخر في الغرفة المجاورة كان يقبع أحمد شقيقه الأكبر والأكثر حكمة وهدوء من يراه يظنه يعيش حياته بكل سعادة وهناء ولا أحد يعرف أنه يعاني كما يعاني شقيقه بل وأسوء من شقيقه بمراحل فعلى الأقل أدهم سيسافر ويبتعد عن موضع ذكرياته ولكن ماذا يفعل احمد غير الضغط على أعصابه ليظهر بمظهر الإنسان العاقل الخالي صاحب الحكمة واللامبالاة

نظر لنفسه في مرآته واضعا برفانه المميز واتجه لهاتفه ليمارس طقوسه اليومية في فتح صورتها والحديث إليها هامسا :

_وحشتيني قوي يا حبيبتي ..امتى الظروف تسمح وأشوفك تاني …. ولا اتحكم على قلبي بالبعد والعذاب عمري كله لوحدي …. يارب انت العالم بحالي ….معرفش مشكلتنا هتخلص ازاي ..او ليها حل او لا ….لكني واثق يارب في قدرتك تجمعني بيها عن قريب..يااارب

وأثناء انشغاله بهمسه لحبيبته سمع لوالدته تنادي عليه فأغلق الهاتف وغير ملامحه للهدوء عكس ما يشتعل بقلبه من لوعة وغادر غرفته متجها لوالده ووالدته على مائدة الفطور

اقترب أحمد من والده الذي يجلس على المائدة ويقرأ بهدوء في الجريدة
أحمد بابتسامة هادئة :
_صباح الخير يا بابا

إبراهيم واضعا الجريدة على المنضدة وملتفتا لولده بابتسامة مماثلة:
_صباح الخير يا حبيبي اقعد عشان تفطر معايا

أحمد بتعجل :
_معلش يا بابا متأخر على المستشفى هبقى افطر هناك و….

ابراهيم بعبوس مقاطعا اياه :
_اقعد يا أحمد عشان تساعدني أمك عاملة أزمة بسبب سفر أخوك و انت فاهم أنا ما صدقت انه بدأ يخرج من حالته اللي كان فيها
أحمد بتفكير :
_صحيح يا بابا أرجوك اتكلم معاها أدهم فعلا محتاج يسافر عشان على الأقل يغير جو وينسى

وهنا ظهرت رقية والدة أحمد والتي جاءت وجلست بجانبهم بغضب واضح على ملامحها دون أن تتكلم

أحمد محاولا تلطيف الأجواء فقام إليها وانحنى ليطبع قبلة على يديها :
_صباح الورد والياسمين لست الكل والدنيا كلها

فردت عليه بعبوس وضيق :
_صباح الخير

فنظر إبراهيم والدهم إلى ابنه نظرة مفادها ألم أقل لك وحاول هو الآخر تجاذب أطراف الحديث معها فتحدث بابتسامة هادئة:
_صباح الخير يارقية أومال فين ياسمين وأدهم؟

رقية بضيق واضح ومعالم متجهمة :
_صباح الخير.. ياسمين نايمة, معندهاش محاضرات النهاردة, فقلت اسيبها تنام براحتها

ابراهيم بجديه :
_انت على فكرة مدلعة ياسمين أكتر من اللازم يا رقية

رقية بغضب وضيق بالغ:
_أنا بنتي مش مدلعة ..هي وحيدتي والصغيرة فمن حقها تعيش زي باقي البنات اللي في سنها ….
وبعدين انت عجبك يعني ولادك دول اللي مش بيعملوا لينا احترام ولا خاطر….

قاطع باقي حديثها دخول ادهم للحجرة بوجه متعب تعلوه علامات التعب والإرهاق الشديد لقلة نومه وإجهاده المستمر في عمله كطبيب جراح

ادهم بابتسامة باهتة:
_صباح الخير يا جماعة…. مالك يا ماما زعلانة مننا ليه بس

رقية بعصبية :
_يعني مش عارف عملت ايه ؟

إبراهيم بغضب هو الآخر:
_قفلي على السيرة دي دلوقتي يارقية مش وقته

رقية بغضب أعمى:
لاوقته ..ازاي يعني عايزني أقبل إن ابني يسيبني ويسافر بعيد عني؟!

احمد بهدوء وروية:
_يا ماما اهدي من فضلك ده شغل وجوة مصر مش في دولة تانية يعني

رقية بضيق :
_أنا ماليش دعوة بالكلام ده أنا قلت مفيش سفر يعني مفيش سفر

أدهم بتعب واضح:
_يا ماما عشان خاطري سبيني أعيد ترتيب حياتي …سبيني أحاول أقف على رجلي من تاني وأحقق أحلامي

رقية بعصبية مفرطة :
_وانت ناقصك إيه هنا أبوك فتحلك عيادة كبيرة ليك ولآخوك غير المستشفى الكبيرة اللي بتشتغلوا فيها …عايز إيه تاني ؟!!

إبراهيم بغضب :
_وبعدين بقى مش هنخلص من الموال ده؟!!

ادهم بضيق وقهر:
_أنا اتاخرت عن إذنكم

وتركهم ادهم وخرج من الفيلا وهو يشعر باختناق شديد وكره لكل ما حوله …وبداخله رغبة جامحة في الهرب من تلك الحياة بأكملها

بمجرد خروج أدهم حتى اندفع إبراهيم بغضب:
_أحمد الحق اخوك روح وراه يابني وخفف عنه… بسرعة يا بني

فأومأ أحمد برأسه موافقا واندفع خلف أدهم ليلحقه
في الوقت الذي صرخ إبراهيم بزوجته بغضب:
_أنا نفسي أفهم انت عايزة إيه؟؟ عايزة توصلي لإيه؟؟
ده بدل ماتقولي الحمد لله إن ربنا نجاه بتضغطي عليه تاني …عايزة تموتيه يارقية؟؟

رقية بدموع:
_ألف بعد الشر عليه ..حرام عليك يا إبراهيم أنا عايزة ابني ميبعدش عني كفرت عشان عايزة مصلحته؟

إبراهيم بغضب أقوى:
_تاني عايزة مصلحته …انت نسيتي إن مصلحته من وجهه نظرك كانت هتضيعه قبل كدة تحبي أفكرك وصلتيه لفين قبل كدة؟؟؟

رقية بانهيار وبكاء :
_مكنش قصدي …مكنتش أعرف إنها…..

إبراهيم مقاطعا بحزم وجدية :
_تسرعك اللي وقعنا في المصيبة دي …وبردوا متعلمتيش بردوا بتفرضي رأيك عليه …اسمعي أدهم مش بيحب حد يفرض عليه حاجة لكنه كل مرة بيسمعلك عشان بيحبك وانت بتستغلي النقطة دي …بس خلاص كفاية تسلط بقى هي كلمة ومش هعيدها تاني زي ما هو عايز أنا هوافقه عايز يسافر هنسيبه يسافر ويغير جو ويجرب يخرج من قوقعته دي

رقية بخوف من غضبه وبصوت هامس:
_أنا بس كنت عايزة ….

ابراهيم مقاطعا بغضب:
_خلصنا وقت ما يجي ويقول أنا مسافر هتضحكي في وشه وهتقولي وماله …انت سامعة؟؟

أومأت برأسها دون كلام فتركها إبراهيم وخرج ليذهب لشركته وفي داخله دعاء صامت أن تستمع له زوجته وإلا تزيد من ضغطها على ادهم حتى لا يفقده نهائيا

وأما ادهم واحمد ….

يا ترى ادهم هيسافر فعلا؟
ورقية هتقتنع بكلام ابراهيم؟
ومين حبيبة احمد ؟

كل ده هنعرفه في الحلقات القادمة بإذن الله

بقلم /لميس عبد الوهاب

لمتابعة الحلقة الثانية

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *