قلب الرفاعي 2

الحلقة الثانية

تابعوا الاحداث السابقة  من هنا الحلقة الاولى

ونعود لأدهم الذي اندفع خارجا من الفيلا وعلى وجهه امارات الغضب ولكنه توقف عن الصعود لسيارته  عندما صدح صوت احمد هاتفا باسمه لاكثر من مرة

أحمد بلهاث :
_أدهم …استنى يابني

أدهم بحنق :
_نعم عايز ايه يا أحمد ؟

أحمد محاولا المرح مع أخيه :
_ايه يابني مش سامعني كل ده ومجريني وراك الناس تقول عليا ايه اتعديت من المجانين اللي بعالجهم

أدهم:…….

أحمد متحدثا بجدية :
_ادهم من فضلك اهدى …انت عارف من الاول ان ماما رافضة سفرك ورد فعلها ده احنا كنا متوقعينه صح ولا لاء؟!

أدهم بغضب وهو يغلق باب سيارته بعنف :
_وبعدين …اخرتها ايه هفضل على كدة لامتى ….انا تعبت …تعبت انا عايش ميت ….حسوا بيا بقى

أحمد محاولا امتصاص غضبه:
_اهدى طيب والله كل اللي انت عايزه هيحصل بابا وعدني انه هيتكلم معاها وهو موافق على سفرك صدقني

أدهم زافرا بضيق :
_ياريت اسافر النهاردة واخلص بقى

أحمد سائلا بحذر:
_ادهم ..هو انت يعني ….قصدي يعني علاجك…

رفع أدهم راسه بغضب لينظر لاخيه بضيق واضح:
_أحمد …..بطل تعاملني كواحد من المجانين اللي بتعالجهم

أحمد محاولا تلطيف الاجواء :
_يابني مش قصدي أنا بس …..

قاطعهم خروج والدهم اليهم الذي اقترب من ادهم رابتا على كتفه ومتحدثا بهدؤ:
_انت عارف يابني ان بعادك على عيني …لكن انا هنفذلك رغبتك شوف عايز تسافر امتى وانا موافق ومتشيلش هم امك انا كلمتها وهي موافقة

أدهم بفرحة اول مرة تزور عيناه من شهور طويلة:
_بجد يابابا ؟!

فأومأ ابراهيم براسه صعودا وهبوطا ليندفع أدهم منكبا على يد والده ليقبلها بفرحة عارمة وما كان من ابراهيم الا ان تلقفه في حضنه رابتا على ظهره وهو يحمد الله في سره على ظهور بوادر تلك الفرحة الضائعة منذ شهور

أحمد هاتفا بمرح :
_الله ..الله يعني بتحبوا في بعض قدامي كدة عادي ..مفيش اعتبار لوجودي بينكم

فقهقة ابراهيم  بملء صوته بينما اكتفى ادهم بالابتسامة واندفع كل منهم لسيارته ليذهب الى عمله

*****************************

في احدى المستشفيات الخاصة الكبرى في البلد والتي يمتلك بها ابراهيم الرفاعي اسهم تعادل النصف فكانت من حق ابنائه العمل بها فالكبير طبيب امراض نفسية وعصبية اما الاخر فهو طبيب جراح ولكنه لم يكتفي بتلك الشهادة بل سعى لنيل الماجستير وقد تحقق هدفه وناله من احدى الدول العربية والتي ساعده على نيلها وتطبيق ابحاثه صديقه الدكتور طارق الفيومي والذي سنتطرق له لاحقا.

دلف الدكتور رؤوف الى مكتبه وخلفه  مساعدته تخبره بجدول عملياته اليوم واخر تطورات الحالات التي يتابعها في المستشفى

رؤوف بعمليه :
_ايات …شوفيلي الدكتور ادهم الرفاعي حالا ..وجهزيلي اوراق نقله عشان امضيها

ايات بجديه:
_الدكتور ادهم في العمليات يا فندم واوراقه انا كنت جهزتها لحضرتك على المكتب

رؤوف :
_طيب تمام اول مايخرج من العمليات يجيلي

أيات :
_حاضر يافندم ..تؤمر بحاجة تانية ؟

رؤوف :
_لا متشكر اتفضلي انت

خرجت ايات من المكتب وعاد رؤوف بظهره ليستند الى ظهر الكرسي وهو يتذكر مكالمة ابراهيم له  قبل خروجه من منزله يحثه على تنفيذ طلب ادهم ونقله لفرع المستشفى في احدى  المحافظات القريبة ليطمئن عليه من حين لاخر

رؤوف محدثا نفسه:
_ياترى هتوافق يا ابراهيم على سفر ابنك ل….

قاطع افكاره طرق على باب المكتب اعقبه دخول ادهم بملامح هادئة متعبة:
_صباح الخير يا دكتور رؤوف ..حضرتك كنت عايزني؟!

رؤوف بنبرة ودودة :
_صباح الخير يا ادهم تعالى اقعد

جلس ادهم بهدوء دون كلام فاسترسل رؤوف:
_انا كان بلغني انك عايز تتنقل ..وانا وافقت بس ..

وصمت قليلا فنظر اليه ادهم بخوف وقلق من فكرة انه يمكن لغى قرار نقله فواصل رؤوف كلامه موضحا:
_شوف يا ادهم انت زي ابني وربنا عالم انا كنت اتمنى احقق رغبتك في السفر لمكان قريب لكن للاسف ظروف فرعنا في المنيا محتاج دكاترة جراحين فا انا ….

زفر ادهم براحة وقاطع كلامه بابتسامة هائة:
_معلش اعذرني اني ب قاطع حضرتك يادكتور رؤوف لكن انا فعلا محتاج السفر للمنيا وانا موافق جدا ومرحب كمان

اعتلى وجه رؤوف الفرحة لترحيب ادهم بالسفر وقام واقفا مصافحا اياه بنبرة ابويه :
_خلاص تمام ربنا يوفقك يابني انا مضيت قرار سفرك وان شاء الله تقدر تستلم شغلك من بكرة لو تحب ..ولو احتاجت أي حاجة كلمني على طول …اشوف وشك بخير

فصافحه ادهم مرددا :
_متشكر قوى يا دكتور رؤوف ..بعد اذن حضرتك

وخرج ادهم وهو سعيد بسفره والذي قرر انه سيقوم به الان لن ينتظر اكثر يشعر وكأنها رحلة العمر

*****************************

لحظات صمت رهيب قطعها صوت نحيب أخذ يقترب ويقترب

رقية ببكاء وشهقات متتاليه :
_انت مبسوط كدة يا ابراهيم بسفر ابنك لاخر الدنيا

ابراهيم بضيق :
_احنا قولنا ايه ؟مش قلنا نسيبه براحته

أحمد وقد رق قلبه لحالها:
_يا ماما اهدي بالله عليكي ..انت مفكرة المنيا دي ايه ؟!!!…دي متطورة اكتر من هنا

رقيه ببكاء:
_انا ماليش دعوة… انا مش عايزة ابني يبعد عني

فعاد الصمت يخيم على الجميع مرة اخرى لا يقطعه الا نحيب رقية المتواصل حتى جاء ادهم حاملا حقيبة سفره فوقف الجميع لوداعه

ابراهيم بألم :
_خلاص يا بني مسافر

تقدم اليه ادهم وانحنى ليقبل يد والده وراسه ثم استقر في حضن والده والذي ضمه هو الاخر بقوة:
_ايوة يا بابا ..متقلقش عليا خلي بالك انت بس من صحتك

ابراهيم :
_ربنا معاك يابني ابقى كلمني كل شوية عشان اطمن عليك

ادهم بهدوء:
_حاضر يابابا متقلقش

ثم اتجه لأحمد الذي داعبه بلطف :
_اخيرا هخلص منك وابقى براحتي

لكزه ادهم في كتفه مازحا:
_ولا تقدر تخلص مني نص ساعة و اكون فوق  راسك

فجذبه احمد في عناق حار دام ثواني تخلله كلمات ادهم الهامسة لاخيه:
_خلى بالك من بابا وماما وكلمني طمني عليهم باستمرار يا احمد

أحمد متاثرا بكلمات اخيه:
_ايه يا ادهم هو انت مهاجر ولا ايه ؟
وتابع مازحا:
_دي المنيا يدوب فركة كعب تكون هنا

ادهم مبتسما :
_على رايك في الشارع اللي  ورانا

فضحكا الاثنين قليلا ثم توقفا عندما استدار ادهم ليسلم على والدته والتي اخذ منها البكاء ماخذه فا انحنى عليها بطوله الفارع ليقبل راسها ويدها ثم اخذها في حضنه بقوة :
_خلاص يا ماما.. بالله عليكي اهدي.. عشان خاطري

رقية ببكاء:
_ مش قادرة اتخيل البيت من غيرك يا حبيبي

أدهم بهدوء :
_معلش كلها كام شهر وارجع ان شاء الله..يا لا اضحكي عشان خاطري

فا ابتسمت بدموع له فقال مودعا :
_استودعكم الله

الجميع بألم :
_مع السلامة …في حفظ الله

وخرج ادهم من الفيلا وتحرك بسيارته في اتجاه المستقبل المجهول الذي يريد ان يلحق به ليهرب من اوجاع قلبه الذي تهاوى على يد من لا تستحق

لم يكن ادهم يعلم أي شيء عن المكان الذي سيذهب اليه ولكنه لايهم… أي مكان سيكون افضل من موضع ذكرياته الاليمة

بعد عدة ساعات وصل اليها لمحافظة المنيا والذي انبهر بجمالها ولكن ما لفت نظره حقولها الخضراء وهو المنظر الوحيد على الارض المحبب لنفسه فهو يعشق اللون الاخضر والذي يسخر منه دوما احمد قائلا له انه مايعشق الاخضر الا لانه يشبه لو عينيه  … فشعر براحة نفسية من تلك المناظر الخلابة لم تزره من شهور وما كاد يصدق حينما وصل الى مكان عمله وعرف مكان اقامته الذي دبره له والده والذي يجعله يمر على تلك الحقول يوميا ذهابا وايابا فزاد حبه للمكان وزاد يقينه بصواب قرار السفر

**********************

ونعود سريعا لمدللة العائلة نعم ياسمين الشقيقة الصغرى لادهم والتي مازالت تدرس ادارة اعمال في الجامعة الامريكية ولكن بجانب ذلك فهي مدللة الجميع وبالاخص رقية التي زادت من تدليلها لدرجة انها سحبتها بكل مايخص حياتها بعيدا عن والدها والذي اصبح مايعرف عنها أي شيء وكلما حاول التدخل ولو بالسؤال تقابله عاصفة عنيفة من اللوم من زوجته والتي كانت تقف له بالمرصاد على اعتبار انه رفع يدها عن ادهم فرفعت يده عن ياسمين على اعتبار واحدة بواحدة والبادي اظلم

ياسمين بابتسامة:
_صباح الخير يا ماما ياحبيبتي

رقيه بابتسامة مماثلة:
_صباح الفل ياقلب ماما ها ..عاملة ايه في الجامعة

ياسمين بتنهيدة :
_الحمد لله يا ماما كله تمام ..بس فيه شوية ملازم وكدة محتاجاهم ومحتاجة فلوس يعني

ابراهيم مقاطعا عندما وصل وسمع لكلامهم :
_فلوس ايه با ياسمين انت مش لسة واخدة اول امبارح 500 جنيه

ياسمين بجديه:
_صباح الخير يا بابا ..اه اصل انا كنت اشتريت كتب ومراجع وكدة انت عارف يا بابا معتش حاجة على الامتحانات

رقيه بابتسامة :
_وماله يا بنتي اللي انت عايزاه …عايزة كام ؟

ياسمين:
_500 جنيه يا ماما

رقيه :
_ خدي يابنتي ..ربنا يوفقك وينجحك ياارب

ياسمين بتعجل :
_ربنا يخليكي ليا يا ماما يارب …يالا عن اذنكم بقى لحسن اتاخرت …سلام

ابراهيم بضيق :
_مينفعش كدة يارقية.. انت كدة غلط

رقيه بلا مبالاة:
_بقولك ايه ياابراهيم مش هنعيده تاني انت اتحكمت في موضوع ادهم ومش سمعتلي يبقى خلاص ملكش دعوة بياسمين

ابراهيم :
_بس دلعك ده غلط البنت كدة ممكن تضيع

رقيه هاتفة :
_لالالا محدش يقدر يقول نص كلمة على بنتي انا بنتي متربية احسن تربية وبكرة تشوف

ابراهيم هامسا لنفسه:
_ياريت منخدش القلم في الاخر وتيجي على دماغنا يااارب استر

**********************

طرقات على باب مكتب ادهم في المستشفى اعقبها دخول عاصف لاحد الاطباء ومعه طبيبة اخرى والاثنين احتدم الخلاف بينهما في حين تطلع لهما ادهم بذهول محاولا فهم مايراه امامه ثم هدر بهما ……..

من الطبيبان ؟
وما علاقتهما بادهم؟
وما حكاية ياسمين ؟

توقعاتكم؟؟؟؟؟

بقلمي /لميس عبد الوهاب

 

لمتابعة الحلقة الثالثة

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *