قلب الرفاعي 3

الحلقة الثالثة

شاهدوا الحلقة الاولى

شاهدوا الحلقة الثانية

طرقات على باب مكتب ادهم في المستشفى أعقبها دخول عاصف لأحد الأطباء ومعه طبيبة أخرى والاثنين احتدم الخلاف بينهما في حين تطلع لهما ادهم بذهول محاولا فهم ما يراه أمامه ثم هدر بهما ……..

أدهم هادرا بصوت عالي :
_بس ..في إيه ؟

نجلاء بعد أن استطاعت أن تنجو من براثن مدحت الذي كان يحاول جاهدا الوصول لما معها من فطائر دون جدوى:
_أدهم ..السندوتشات دي ليك من ماما وهو عايز يفترسها لوحده

مدحت وهو يجلس على احد المقاعد مدعيا الحزن:
_كدة يا نجلاء بتستخسري فيا كام سندوتش ..أمال بعد ما نتجوز هتعملي إيه؟

نجلاء ببراءة زائفة:
_هعمل محشي

فانطلقت ضحكات ادهم ترج المكتب وهو يجلس خلف مكتبه :
_ههههههه…والله أنا حاسس إني في روضة مش مستشفى أبدا

نجلاء بجدية :
_طب اسمع بقى يا فالح ماما بتقولك إنها زعلانة منك جدا عشان من يوم ما انتقلت هنا مش زرتها ولا مرة ودي عيبة في حق الحاجة فاطمة و ….

مدحت مقاطعا :
_لا لا لا ….كله إلا زعل ماما فاطمة اسمعي يا نوجا قوليلها إنني وادهم معزومين النهاردة عندكم على الغدا

ادهم باحراج:
_مالوش لزوم يا مدحت غدا…. ممكن نزورها بعد الشغل …يعني زيارة تعارف و.. …..

نجلاء مقاطعة بغضب مصطنع :
_حلو اوي كدة وادي غلطة تانية اما الحق ابلغها بكم الغلطات دي

مدحت سريعا :
_يابنتي اهدي ..انت ما بتصدقي توقعي الدنيا في بعضها… وبعدين يا عم ادهم زيارة ايه اللي تعارف بص انا هفهمك ماما فاطمة دي ياسيدي امنا كلنا هنا كل اللي متغربين زي حالتي وحالتك كدة هي بتعتبر نفسها أم لينا يعني عشان منحسش بالوحدة في بعد اهالينا بجد يا ادهم ست قلبها ماس أنا متأكد انك هتحبها زينا واكتر كمان

ادهم بهدوء :
_طيب خلاص زي ماتحبوا خليها غدا

نجلاء واقفة :
_خلاص تمام اتفقنا هروح أنا بقى اكلمها وبعدين ادخل العمليات يا لا سلام ….بالحق ادهم كل السندوتشات دي ليك لوحدك

واندفعت خارجة من الغرفة قبل ان يطالها مدحت والذي اندفع خلفها ولكنها استطاعت الهرب فعاود الجلوس لمقعده شاردا:
_اه… بحبك يا مجنونة
فارتسمت ابتسامة هادئة على ثغر ادهم وهو يرى أمامه حب من نوع أخر ليس مكاسب مادية ولا تجارة وهمية ولا نفاق ومشاعر كاذبة ولكن قاطع شروده مدحت هامسا بضيق:
_هموت وأتجوز يا ادهم بقالي خاطبها سنتين ومش عارف احل المعضلة

ادهم منتبها :
_طب احكيلي يمكن اقدر أساعدك لو مش يضايقك يعني

مدحت بصدق :
_متقولش كدة والله أنا حبيتك كأني أعرفك من زمان هقولك بص يا سيدي أنا خطبت نجلاء اول ما اتنقلت جديد هنا وأمها وعمها وافقوا بشرط إني أتجوز هنا بعدها بقى ياسيدي أبويا مات فا معدش ينفع إني أتجوز هنا واسيب أمي وأخواتي لوحدهم لازم ارجع هناك ولان هناك مفيش شغل كويس زي هنا عم نجلاء الحاج عبد العزيز رفض السفر وطلب ان امي واخواتي يجوا هنا وطبعا امي واخواتي رفضوا وقصاد الصراع ده الرفض من هنا ومن هنا حياتي انا ونجلاء وقفت كدة ومش لاقي ليها أي حل

ادهم بجدية :
_طب والحاجة فاطمة والدة نجلاء ايه رايها؟

مدحت بخيبة واضحة :
_قالتلي مقدرش اتكلم في وجود عمها …الراي رايه لوحده هو كبير العيلة وكلمته تمشي على الكل..

أدهم بتفكير :
_مشكلة فعلا بس اكيد ليها حل

مدحت برجاء :
_الحقني بيه ابوس ايدك

أدهم بشرود :
_متقلقش ان شاء الله خير هفكر واقولك

**************************

وكالعادة يجلس الى منضدة الطعام وهو يقرا في الجريدة اخر الاخبار الاقتصادية التي تهمه كرجل من اكبر رجال الأعمال في البلاد فوجد من يجذب المقعد المجاور له جالسا عليه وهو يردد:
_صباح الخير يا بابا

ابراهيم بابتسامة هادئة:
_صباح الفل يا ابو حميد …اخبارك ايه يابني ؟

احمد بهدوء وهويتناول فطوره:
_تمام يا بابا الحمد لله ..لسة كنت مع ادهم على الفون بيقول انه كويس واعصابه ارتاحت كتيرالحمد لله

ابراهيم براحة :
_الحمد لله يارب ….عقبال ما اطمن على اختك كمان

فانتبه احمد لابيه وساله بقلق :
_ليه يا بابا مالها ياسمين هي تعبانة ولا ايه ؟

ابراهيم بصوت هامس :
_لا يا بني ياسمين كويسة بس بصراحة انا قلقان عليها حاسس انها مخبية علينا حاجة فا مش مطمن

احمد بتفكير :
_حاجة ؟حاجة زي أي مش فاهم ؟!

ابراهيم :
_مش عارف بس كل اما احاول اتكلم معاها احس انها بتهرب من الكلام وامك عاملة عليها حصار ممنوع الاقتراب علشان ترد لي وقفتي مع ادهم في سفره

احمد بهدوء :
_خلاص متقلقش يا بابا النهاردة ان شاء الله هحاول اروح ليها الجامعة واتكلم معاها هناك بعيد عن البيت

ابراهيم براحة :
_ربنا يبارك فيك يابني ..انا عارف انني مخلف راجل اقدر اطمن على العيلة كلها معاه يوم ما الحق ياخد حقه

احمد سريعا :
_متقلش كدة يابابا ..ربنا يخليك لينا وما يحرمناش منك ابدا ….طب انا هقوم علشان عندي شغل بدري النهاردة

ابراهيم :
_مش هتكمل اكلك يابني

احمد غامزا لوالده:
لا يا بابا معلش عندي شغل كتير محتاج اخلصه علشان ورايا مشوار مهم بعده

رقية والتي جاءت واستمعت لاخر جملة :
_مشوار فين يا احمد؟

احمد بهدوء:
_لا مفيش يا ماما انا بس رايح مع واحد صحبي بيجهز بيته اصله هيتجوز قريب

رقية برجاء :
_عقبالك يا حبيبي …ايه مش ناوي تفرحنا بيك يا احمد انت بقى عندك 35 سنة هتستنى لامتى ؟

احمد هاربا منها :
_ربنا يسهل يا ماما …عن اذنكم

واندفع خارجا وهو يفكر نعم هو الكبير وقد تجاوز 35 سنة لكنه أبدا لن يستطيع الزواج بغير حبيبته والتي امتلكت قلبه منذ طفولتها على يديه… صغيرته مها ابنه عمه الوحيد شريف والتي تقيم مع والدها في محافظة المنصورة والتي يعلم تمام العلم ان ارتباطه بها يعد من رابع المستحيلات بعد مشاجرة ابيه وعمه على الميراث والتي انتهت بقطع الروابط والصلات بين الاخوين الى حد المقاطعة هذافضلا عن ماخلفته من عداوة وبغض في النفوس كنفس أمه التي أصبحت تطيق العمى ولا تطيق شريف وابنته

***************************

طرقات متتالية على الباب لتفتحه سيدة في منتصف عقدها الخامس يظهر على وجهها ملامح الأم المصرية الحنون بكل ما تحمله الكلمة من معنى

مدحت بابتسامة محببة:
_مساء الورد على اجدع أم في الدنيا

فاطمة بضحكة :
_اه يا بكاش ..كل بعقلي حلاوة يا واد

مدحت بضحك :
_هههه انا بردو يا ماما …طب دا انا بحبك اكتر من البت نجلاء دي

نجلاء التي دخلت بعده وبرفعة حاجب وواضعة يديها على خصرها :
_نعم يا سي مدحت بتقول ايه حضرتك؟

مدحت بخوف مصطنع:
_لا ابدا يا روحي بقول ربنا يخليكي ليا يا عمري

نجلاء بغرور :
_اه ..بحسب

فاطمة ضاحكة :
_ههههههه مش هتعقلوا ابدا هتفضلوا كدة على طول ؟؟!!

ثم توقفت عن ضحكها عندما لاحظت ادهم الذي كان مازال واقفا خارج الشقة باحراج وراسة لاسفل…فوجهت كلامها اليه :
_اتفضل يا دكتور نورت والله

ادهم بحرج :
_متشكر اوي حضرتك

فاطمة بغضب مصطنع :
_ايه حضرتك دي ؟..انا ماما فاهم ولا لاء

مدحت ضاحكا:
_ميعرفش يا ماما والله انك امنا كلنا ..خلاص سماح المرة دي .. ما تدخل ياعم ادهم وبوس ايد ماما كمان

دخل ادهم وتحدثا محرجا من عطف تلك المرأة:
_اسف يا ….

فقاطعته فاطمة بجدية زائفة:
_ها قول ..آسف يا ايه؟؟
ادهم مبتسما :
_آسف يا ماما

فاطمة وهي تمد يدها له :
_ايوة كدة ..تعالى بقى ادخل ولا هتقعد على السلم

فدخل ادهم وهو يفكر وعقله يدور في دوائر مغلقة هذه الشقة متواضعة جدا بجانب فيلتهم العملاقة ولكن مع ذلك وجد بداخلها نفوس صافية وسعادة طاغية تفتقدهم فيلتهم بمراحل

وقد لاحظت فاطمة شروده فجذبته من يده باتجاه طاولة ليجلس على المقعد المجاور لها على يمينها واما يسارها فجلس عليه مدحت وبجانبه نجلاء وشرعوا في تناول طعامهم في جو جميل مرح حتى انتهوا من الاكل وذهبت فاطمة مع ادهم لغرفة الصالون في حين توجه مدحت لغسل يديه ومعه نجلاء

ادهم بابتسامة امتنان :
_والله يا ماما فاطمة انا مش قادر اعبر لك عن فرحتي باني اتعرفت عليكم

فاطمة بهدوء :
_حاسة بيك يابني وشايفة في عنيك نظرة حزن …مش هسألك مالك ؟ فيك إيه ؟علشان متطفلش عليك انا بس هقولك ان بيتي مفتوح لك في أي وقت …وقت ماتحس انك عايز تتكلم وتفضفض مع حد تعالى

ادهم بامتنان :
_ربنا يخليكي يا ماما فاطمة والله انا سعيد جدا بالكلام ده

وهنا قاطعهم دخول مدحت ونجلاء بمرحهم المعتاد ليتحدثوا كثيرا في امور شتى وبعدها انصرفا الاثنين كل الى بيته

*************************

جلس قليلا في مكتبه ورجع بظهره للخلف ليغمض عيناه وهو يشعر بالارهاق يتمكن منه فاليوم كان متعب بحق كم يحتاج الان لعدد ساعات من النوم تجدد نشاطه ولكنه لابد ان يذهب اليها الان كما وعد والده حتى يطمئن قلبه وبالفعل نهض واخذ هاتفه ومفاتيحه وانطلق لخارج المشفى ومنها الى سيارته ومنها الى الجامعة ليرى ياسمين ويتحدث اليها

وشرد تفكيره قليلا بادهم متمنيا ان يكون هنا فهو الاقرب لها بل نستطيع ان نقول انه حافظ كل اسرارها ولكن لا باس فليتقدم هو تلك الخطوات منها علها تفتح له قلبها ويعلم مابها

واخيرا وصل وترجل من سيارته ليدخل للجامعة ويبحث بعينيه عنها حتى وجدها امامه وعندما هم بالاقتراب منها صعق مما راى والجمته الصدمة  بل شلت حركته تماما حيث وجد شابا يتحدث اليها بعصبية مفرطة وغضب اعمى حتى انه جذبها من ذراعها بقوة ولكن …….هنا خرج الطبيب الهادئ عن طوره ليندفع اليه بغضب اقوى فقطع المسافةبينهما في خطوات قليلة واسعة وجذبها بعنف من يدهوهو يصيح به

احمد بغضب وقوة :
_ايه يا حيوان انت ..انت ازاي تمد ايدك عليها كدة انت اتجننت ؟!

يوسف بغضب وعنف :
_حلو اوي كدة ..والباشا يطلع مين بقى يا هانم ؟؟

ولم يتبقى هنا أي قدر من الهدوء فسدد له احمد لكمة قوية ارتد يوسف على اثرها للخلف خطوتين لكنه سرعان ما تمالك نفسه واتجه بكل غضب لاحمد ليتشابك الاثنان معا في صراع عنيف وقوي تجمع على اثره كل طلاب الجامعة ولم يتوقف الاثنان الا على صراخ منة صديقة ياسمين المقربة :
_ياااااااسمين !!!!!!

فانتبه احمد لذلك الصوت فالتفت سريعا ليفاجئ باخته ملقاه على الارض فاقدة للوعي فترك يوسف  الذي وقف ينظر اليها بذهول للحظات كانت كفيلة ليتحرك احمد ليقيس لها النبض سريعا ومنه علم بحالتها فاسرع بحملها ليندفع بها الى سيارته ولكنه فوجئ للمرة الثانية بيوسف في وجهه يعترض تحركه بجسده

يوسف بحدة :
_انت واخدها ورايح فين ؟

احمد بغضب :
_ابعد من وشي لازم الحقها بسرعة

وبالفعل انطلق احمد لسيارته ووضعها بالمقعد الخلفي وعندما استقل سيارته فوجئ بمن يجلس بجانبهفنظر له احمد بغضب وكاد يفتك به ولكنه تفاجئ بمنظر اوقف عقله عن العمل لثواني …….

ماذا راى احمد صدمه هكذا؟
هل ياسمين انحرفت عن طريقها بعد سفر اخيها الاقرب لقلبها؟
ما مصير ادهم مع فاطمة ؟
وما مصير مدحت وكيف سيحل معضلته؟

ونكمل الحلقة القادمة

بقلمي / لميس عبد الوهاب

لمتابعة الحلقة الرابعة

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *