قلب الرفاعي 4

الحلقة الرابعة

جلس احمد على احد المقاعد المقابلة لغرفة الطوارئ وهو يضع راسه بين يديه وهو يتذكر الدقائق الماضية ذلك المنظر الذي اذهله ….حيث وجد يوسف يجلس بجانبه دامع العينين وهو يتوسله ان يسرع حتى ينقذها فما كان منه الا ان اسرع بالسيارة للمستشفى التي يعمل بها وادخلها لغرفة الطوارئ وانتظر بالخارج حتى خرج له الطبيب وهو الصديق المقرب له ولادهم فهب واقفا مندفعا اليه

احمد بقلق:
_مروان طمني الله يخليك هي عاملة ايه دلوقتي ؟

مرواب بهدوء:
_اطمن يا احمد دا بس ضغطها نزل شوية والحمد لله بقت احسن دلوقتي ..اطمن كلها شوية وتخرج معاك مفيش حاجة مقلقة

احمد بزفرة ارتياح :
_الحمد لله …متشكر قوي يا مروان

مروان بابتسامة :
_انت بتقول ايه يا ابني …انت عارف انا وانت وادهم اخوة..يا لا سلام

احمد وهويلتفت لذلك الواقف خلفه والذي لم تتوقف دموعه لدقيقة
يوسف بصوت هامس :
_الحمد لله …الحمد لله

احمد بضيق :
_ممكن اعرف بقى انت مين بالظبط ؟!

يوسف بهدوء :
_انت الدكتور احمد الرفاعي اخوها صح ؟؟

احمد بسخرية :
_والله كويس دا انت عارف العيلة كلها بقى

يوسف بجدية :
_بص يادكتور احمد انا مش هقدر اقولك حاجة غير لما اطمن عليها وبعدها لو سمحتلي يعني ممكن اخد من وقتك دقايق بس افهمك كل حاجة ..ارجوك

احمد بنفاذ صبر :
_ماشي تعالى ودخلوا سويا لغرفة ياسمين التي بمجرد ان رات اخيها حتى بكت بشدة وعندما وجدت يوسف خلفه نظرت اليه بشوق لاحظه احمد ولم يتحمله فغضب وثار عليها :
_مين الاستاذ يا هانم يا محترمة يا متربية

ياسمين بضعف وصوت هامس :
_احمد قبل ما تقول أي شئ ادهم عارف بكل حاجة واتكلم مع يوسف قبل ما يسافر

احمد بذهول:
_ادهم عارف !!!!

يوسف متدخلا في الحوار :
_ايوة يا دكتور احمد انا اتكلمت مع الدكتور ادهم قبل سفره واتفقنا اننا بمجرد ما الامتحانات النهائية لياسمين ماتخلص ها تقدم ليها رسمي وهو عارف ومرحب بده كمان

احمد :
_ادهم !!طب وانا يا ياسمين ليه مش قولتيلي …هو انا مش اخوكي بردو ؟!

ياسمين ببكاء :
_والله كنت قولك يا احمد بس بعد الامتحانات علشان مكنتش عايزة أي حاجة تشغلني عن المذاكرة

احمد بسخرية :
_والله …والمنظر اللي انا شوفته النهاردة ده مش هيشغلك عن المذاكرة

يوسف :
_يا دكتور احمد ارجوك اسمعني …كل الموضوع ان …

قاطعه احمد بضيق :
_مش عايز اسمع حاجة …..ولو سمحت اتفضل من هنا ….ومن دلوقتي لحد ما تتفضل تتقدم لاختي زي الناس المحترمين اولاد الاصول مش عايزك لا تشوفها ولا تكلمها مفهوم ؟؟

ياسمين برجاء :
_احمد ارجوك انا ….

احمد مقاطعا بغضب ناري :
_انت تخرسي خالص…. ومش عايز اسمع صوتك انت فاهمة…. اتفضل يا استاذ من هنا

فنظر اليها يوسف بحزن شديد ثم خرج من الغرفة ومن المستشفى كلها وهو حزين على حاله الذي ليس له دخل فيه وقلبه يعتصره الالم على حبيبته المريضة

وهنا انهارت ياسمين في البكاء فانخفض ضغط دمها اكثر ففقدت وعيها فاسرع احمد لمروان والذي مجرد ان ابلغه احمد بحالتها حتى اندفع اليها محقنا اياها بعد من الجرعات العلاجية ليرتفع الضغط لمستواه الطبيعي

وبعد ان اطمأن احمد ومروان لحالتها خرجوا من الغرفة ليتركوها ترتاح في الوقت الذي نظر فيه مروان لاحمد بعتاب

مروان معاتبا بلين :
_احمد انت عارف انك صاحبي واخويا لكن اللي انا شايفه انك منفعل زيادة عن اللزوم وده مش من مصلحة ياسمين نهائي ارجوك اهدى مهما كانت المشكلة اكيد ليها حل

احمد وقد وصله مغزى كلامه :
_متشكر يا مروان ..خلاص متقلقش انا هتصرف

فاوما مروان براسه وتركه وانصرف بهدوء في حين ابتعد احمد عن الغرفة واخرج هاتفه وضغط على عدد من الارقام واستمع قليلا للرنين حتى اتاه الصوت من الطرف الاخر

ادهم باشتياق :
_احمد …وحشتني قوي اخبارك ايه ياكبير ؟

احمد بضيق :
_مش كويس ابدا يا ادهم

ادهم بقلق :
_فيه ايه يا احمد ماما وبابا كويسين؟ ارجوك طمني !

احمد بزفرة :
_كويسين يا ادهم متقلقش بس …بس ياسمين ….

ادهم بانفعال :
_مالها ياسمين …يا احمد اتكلم على طول متقلقنيش

احمد :
_اهدى يا بني انا بس شوفت واحد النهاردة بيتكلم معاها واتقابلت معاه

زفر ادهم بارتياح :
_يا شيخ حرام عليك خضتني اكيد تقصد يوسف الجندي صح ؟

احمد بغضب :
_والله …يعني انت فعلا كنت عارف ان اختك على علاقة بواحد !!!!يابرودك يا اخي

ادهم بهدوء :
_اهدى يا احمد من فضلك من غير انفعال والله انت لو اتعرفت على يوسف هتحبه قوي .. دا انسان محترم جدا…يعني تقدر تقول راجل بجد بس كل الحكاية انه بيمر بشوية مشاكل كدة واختك كمان مجنناه بدلعها وعندها ما انت عارفها وهو بيحبها قوي

احمد بغضب وانفعال :
_انا مش فاهم انت ازاي بتقول كدة عادي …يعني ايه بتحبه دي …انت اتجننت يا ادهم ؟؟

ادهم بروية :
_ايه يا احمد هو الحب عيب ولا حرام ؟؟

احمد بانفعال :
_عيب يا محترم ..المفروض لما تعرف عن اختك كدة كنت قطمت رقبتها مش تروح تقابله وقاعد تقولي فيه شعر

ادهم بغضب :
_والله ..ولما الحب عيب وميصحش حضرتك بتحب مها بنت عمنا ليه يا عاقل ؟؟؟

احمد بتلعثم :
_اد…ادهم …ان ..انت بتقول ايه ؟

ادهم محاولا تمالك اعصابه :
_بقول اللي مخبيه في قلبك من سنين وآن الاوان انه يخرج للنور ….الحب مش عيب ابدا يا احمد طالما في اطار شرعي واختك متربية كويس هي اه مدلعة شوية بس عارفة حدودها ويوسف بردو راجل يبقى فين المشكلة ..اهدى عشان خاطري وخد ياسمين في حضنك يمكن لو عملت كدة هتفتحلك قلبها وتحكيلك على كل حاجة زي ماعملت معايا ….هي دلوقتي محتاجة ليك اكتر من الاول

احمد :
_ماشي يا ادهم سلام دلوقتي عشان عندي شغل وهبقى اكلمك تاني سلام

ادهم :
_سلام ياكبير

بمجرد ان اغلق هاتفه ودار في عقله حواره مع اخيه قرر انه لابد ان يتقرب اكثر من ياسمين ويستمع لها عملا بنصيحه اخيه فتوجه الي غرفتها ودلف اليها وجدها مازالت تبكي وبمجرد ان راته حتى نظرت لاتجاه اخر متحاشية النظر اليه ليحن قلبه لها سريعا فمهما حدث هي مدللته الصغيرة

احمد بهدوء :
_انا اسف اني جرحتك كدة ..بس انا مكنتش في وعيي لما شوفته بيتعصب عليكي كدة دا احنا اخواتك الكبار عمرنا ما عملناها

ياسمين ببكاء :
_هو كان متعصب علشان خرجت النهاردة اجيب ملخصات وملازم علشان الامتحانات قربت وهو كان قايلي انه هو هيجيبهم وبلاش اخرج انا عشان اذاكر ومش اضيع وقتي بس انا خفت اعطله عن شغله فخرجت انا عشان كدة اتعصب عليا

احمد وقد اعجبه موقف يوسف وشعر ان ادهم لديه الحق في اعجابه به فاراد ان يمرح معها ليخرجها من حزنها هذا :
_تصدقي عنده حق انه يتعصب كدة …بصراحة انا لو مكانه كنت ضربتك

فنظرت له ياسمين بدهشة:
_نعم ؟!!!

احمد بمرح :
_ايوة اصل انت بصراحة مدلعة قوي يا ياسمين وعندية جدا فا ربنا يكون بعونه بقى على ما بلاه

وعندما استوعبت ياسمين مغزى كلام اخيها وموافقته المستترة حتى قامت اليه مسرعة لتلقي بنفسها في حضنه شاعرة ان الفراغ الذي تركه ادهم في حياتها قد يعوضه احمد ويشعرها بامانها المفقود بسفر ادهم
بينما شعر احمد باخته وتحدث لنفسه :
كيف احرمك من الحب وانا اعاني منه ؟….لازم اقف جنبك عشان متبقيش زي لازم يا ياسمين
فقبل راسها بحنو واخذها بعد ان ظبطت حجابها ليعودوا لمنزلهم

**************************

جلس الى مكتبه بعد ان انهى المكالمة مع اخيه يفكر وهو ينظر للفراغ (ما هو الحب ؟ كيف يشعر احمد وياسمين ؟ هل ساشعر يوما مثلهم ؟لا لا لا لا فوووق يا ادهم انت جربت وانجرحت  مفيش واحدة تستاهل انك تحبها او تسلم ليها قلبك ..خلاص قلبي اصبح منطقة محظورة على كل بنات حواء لن يقترب منه احد مهما كان ومهما حدث ….)

قاطع شروده دخول عاصف لمدحت وهو يجلس بغضب على مقعد مكتبه :
_خلاص تعبت مش قادر اتحمل ..

ادهم متعجبا :
_مالك يا بني في ايه ؟

مدحت بضيق :
_امي تعبت النهاردة واخواتي ودوها للدكتور وقال ان السكر كان عالي وطبعا انا هنا هتجنن ومش عارف اتصرف طب افرض جرالها حاجة وانا بعيد كدة هتصرف ازاي

ادهم بهدوء :
_الف سلامة عليها ..اهدى بس وانا هتصرف

مدحت بتعب :
_هتعمل ايه فهمني ؟

ادهم بجديه :
_هروح النهاردة لماما فاطمة واتكلم معاها

مدحت بخيبة :
_متتعبش نفسك هتقولك كلم عمها وعمها مستحيل الكلام معاه

ادهم بتفكير :
_خلاص اسكت وسبني اتصرف

وجذب هاتفه ضاغطا على عدة ارقام وانتظر الرد
ادهم بمرح :
_مارو حبيب قلبي وحشني

مروان بضيق مصطنع :
_والله …لسة فاكر يا ندل انك تتصل بقالك اكثر من شهر مسافر متتصلش ولا مرة يا واطي

ادهم بضحك :
_خلاص بقى ياعم حقك عليا والله وحشني يامروان ووحشتني غلاستك

مروان بمرح :
_غلاستي !!!بقى كدة؟ طب امشي ياض من هنا

ادهم ساخرا :
_بقى ده اسلوب دكتور محترم ..والله ظلمك اللي خلاك دكتور

مروان :
_اهو هو ده اسلوبي وان كان عاجبك ..ها قلت ايه ؟

ادهم ضاحكا :
_هههههه خلاص ياعم عاجبني ونص كمان حد يقدر يتكلم

مروان بغرور :
_ايوة كدة اتعدل

ادهم بجدية :
_بقولك يامروان هو حد اتعين عندكم مكاني ؟

مروان :
_لا يا سيدي مفيش انت مشيت والدنيا وقفت وبقى عندنا عجز كمان عشان تتبسط

ادهم :
_طب كويس قوي كدة ..اسمع عايزك تروح لدكتور رؤوف وتقوله ان فيه دكتور من طرفي كويس جدا وانا اللي مرشحه انه يتعين عندكم مكاني

مروان بتعجب :
_مكانك ؟!! هو انت مش هترجع تاني ؟؟

ادهم :

_لا ارجع فين خلاص بقى انا هستقر هنا وهبقى انزل كل فترة اجازة عشان اشوفكم وبس ..المهم اعمل اللي قلتلك عليه حالا وطمني انا في انتظارك

مروان :
_خلاص ماشي اديني عشر دقايق وارد عليك

واغلق ادهم الهاتف والتفت الى مدحت الذي نظر اليه ببلاهه :
_مفهمتش حاجة .

قام ادهم واقفا جاذا مدحت معه :
_قوم معايا كدة وفي الطريق هفهمك هنعمل ايه ؟

خرجا الاثنان الى الحاجة فاطمة

هل سيوافق رؤوف على مدحت ؟
هل ستوافق فاطمة على سفر نجلاء بعيدا عنها ؟
والاهم ماذا سيكون رد فعل عم نجلاء صاحب الجبروت والقوة؟

كل ده هنعرفه في الحلقة القادمة

بقلمي /لميس عبد الوهاب

الحلقة الخامسة

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *