قلب الرفاعي 5

الحلقة الخامسة

الحلقة الرابعة
الحلقة الثالثة
الحلقة الثانية
الحلقة الاولى

جلست فاطمة بين ادهم ومدحت هادئة ثم تحدثت بعد برهة :
_انا بردو مش فاهمة حاجة يابني

ادهم بهدوء :
_يا ماما ما انا بقولك اهو مستقبل مدحت ونجلاء مش هنا مستقبلهم هناك في القاهرة ..مدحت معروض عليه شغل كويس جدا في فرع المستشفى الرئيسي هناك

فاطمة بحزن :
_وبنتي تبعد عني …واعيش لوحدي يا ادهم ؟!

ادهم باقناع :
_لا يا ماما مش لوحدك  انا معاكي مش هسيبك ابدا …..وبعدين يعني احنا نكره ان نجلاء ومدحت يكونوا مستقبلهم صح بوظيفة زي دي هتريحهم ,ولا انت مش عيزاهم يرتاحوا ؟!

فاطمة بدموع :
_انا يابني !!!دا انا بتمنى اليوم ايلي اشوف فيه نجلاء في بيت جوزها سعيدة وفرحانة ومتهنية

ادهم وهو يقبل يدها وراسها تأثرا بدموعها :
_والله عارف يا ماما وعشان كدة قلت لمدحت هي ماما فاطمة اللي هتقف جمبك

فاطمة وهي تمسح دموعها :
_خلاص يا بني انا هتكلم مع عمها وهشوف هيقول ايه .

مدحت وقد ظهر بريق الامل في عينيه :
_ربنا يخليكي لينا يا ماما وميحرمنيش منك ابدا يا احسن ام في الدنيا

فاطمة بابتسامة :
_ربنا يهنيكوا يا بني ويسعدكم ويهدي سركم

********************************

جلست بتعب وهي تتنهد بارهاق
ياسمين بتعب :
اخيرا خلصت الامتحانات

رقية بحب :
_عملت ايه يا ياسمينة ؟

ياسمين بابتسامة ثقة:
_الحمد لله يا ماما ان شاء الله امتياز زي كل سنة

ابراهيم :
_ارتاحي بقى يا بنتي انت تعبت قوي الفترة اللي فاتت

احمد وهو يغمز لها خلسة :
_صحيح اول مرة اشوفك بالهمة والنشاط ده يا ياسمين ؟

ارتبكت ياسمين وتلون وجهها بحمرة الخجل وردت متلعثمة :
_ما..ما هو …عش …عشان اخر سنة وكدة يا احمد

احمد ضاحكا :
_خلاص يا بنتي اهدي وارتاحي بقى

يا سمين بجدية :
_بابا بعد اذنك ان عايز اروح النادي مع اصحابي النهاردة هنقضي اليوم كله هناك

احمد وتغير وجهه :
_ليه ياسمين مش قلنا هنرتاح النهاردة

ياسمين وقد فهمت مايرمي اليه اخيها :
_اطمن يا احمد كلنا بنات مع بعض ومش هنتاخر صدقني

احمد وقد صدق عينيها :
_ماشي يا ياسمين بس من غير تاخير

ابراهيم مبتسما :
_خلاص يابنتي روحي بس متتاخريش

ياسمين وهو تقفز في مرح طفولي لتطبع قبلة على وجنة ابراهيم ثم رقية :
_وااو ربنا يخليك ليا يا بابا وانت يا ماما

احمد بضيق مصطنع :
_يا سلام وانا ايه ان شاء الله خيال مآته

ياسمين بمرح وهي تحتضنه :
_لا لا لا دا انت الخير والبركة يا ابو حميد مقدرش على زعلك ابدا

وهنا تيقن ابراهيم من مدى قرب ياسمين من احمد وشعر ان مسئولية ياسمين الان صارت في عنق احمد وعلى عاتقه وهو جدير بها فارتاح واطمان قلبه

*****************************

جلس منكمشا على نفسه يقضم اظافره خوفا وتوترا

مدحت بقلق :
_انا خايف قوي يا ادهم

ادهم بهدوء :
_متخفش يابني ان شاء خير

مدحت بتوتر :
_انا متوتر قوي حاسس ان العزومة دي وراها حاجة

ادهم بهدوء :
_متقلقش بقى… وبعدين هي اول مرة نتعزم عند ماما فاطمة

مدحت :
_لا بس دي اول مرة يكون عم نجلاء الحاج عبد العزيز موجود ويكون هو اللي طالبنا كمان

ادهم مقاطعا :
_طب اسكت لحسن ماما جاية علينا

فاطمة بابتسامة :
_بتقولوا ايه يا ولاد ..احكوا متخافوش مش هقول لحد

ادهم بابتسامة مماثلة :
_مفيش يا ماما بس كنت بسال مدحت هو صحيح عم نجلاء جاي

فاطمة بجدية :
_ايوة يابني الحاج عبد العزيز جاي …قالي انه عايز يتكلم مع مدحت شوية

مدحت وهو يبلع ريقه بصعوبة :
_يارب خير

فاطمة ضاحكة :
_ههههههههه ايه ياواد هو هيقبض روحك دا هيتكلم معاك

ادهم بحرج :
_طب انا لازم امشي بقى اصل القاعدة كدة عائلية وانا ماليش لازمة فيها

مدحت باندفاع :
_لا ابوس ايدك ما تسبني لوحدي

فاطمة ضاحكة :
_ههههههه ايه يا مدحت انا حاسة انك عامل زي الولد الصغير اللي اول مرة يروح المدرسة ومش راضي يسيب ابوه

فضحك ادهم مكملا :
_ده على اعتبار ان انا ابوه يا ماما

فضحكت فاطمة حتى ادمعت عيناها :
_ههههههههه …. خلاص بقى يا ولاد وانت اقعد يا ادهم انا كمان عايزة اعرفك على الحاج عبد العزيز دا هيفيدك كتير يابني دا من اكابر البلد

ادهم بحرج :
_بس يا ماما الموضوع عائلي وانا …..

فاطمة مقاطعة :
_وانت اخوهم يابني انت ناسي ان  شغل مدحت ونجلاء كان بترتيبك ولا ايه ….وبعدين لازم تقعد لحسن انا حاسة ان مدحت كمان شوية هيعيط

فضحك مدحت بتوتر :
_انتي بتقولي فيها يا ماما والله على وشك اعملها

فقهقة ادهم حتى ادمعت عيناه وما عاد استطاع التوقف

مدحت بغيظ :
_انت بتضحك على ايه ؟!…طبعا ما انت متعرفش الحاج عبد العزيز …دلوقتي تشوفه يا اخويا وابقى وريني هتضحك كدة لحد امتى

وهنا دق جرس الباب لينتفض مدحت من مكانه بينما اسرعت الحاجة فاطمة لتفتح الباب وترحب بالحاج عبد العزيز

(رجل كبير في اواخر العقد السادس من عمره ضخم البنية واضح عليه الوقار والقوة ذات صوت جهوري حاد وعيون صقر جارح تنفذ لروح من يقابلها لتسبر اغواره بسهولة ويسر له من الهيبة مايزلزل قلوب اعتى الرجال )

عندما نظر اليه ادهم والحاجة فاطمة تعرفهما ببعض اخفق قلبه بين ضلوعه بل وعذر مدحت على توتره من ذلك الرجل الضخم متجهم الملامح

فاطمة بابتسامة :
_اتفضل يا حاج عبد العزيز البيت نور والله

عبد العزيز بهدوء :
_منور باهله يا حاجة فاطمة ازيك يا دكتور مدحت عامل ايه يابني ؟

مدحت وقد جف حلقه :
_الحمد لله ياعمي ازي صحة حضرتك …يارب تكون بخير

عبد العزيز :
_بخير يابني الحمد لله …ازيك يا دكتور ادهم ؟يارب تكون بلدنا عجبتك….وارتاحت فيها الشهور اللي فاتت ,وتكون شقتك كمان مريحة

ادهم بتعجب :
_هو حضرتك عارف عنواني ؟؟

فجلس الحاج عبد العزيز بوقار ليملأ المقعد الضخم الذي يجلس عليه :
_اه طبعا اعرفك واعرف عنوانك انت الدكتور ادهم الرفاعي جراح منقول عندنا من كام شهر بس ساكن في (….)الدور الثاني شقة 4اعرف عنك كل حاجة  …مفيش حاجة بتحصل في البلد دي الا وعندي بيها خبر

ادهم باعجاب :
_جميل جدا …اتمنى ان اللي حضرتك عرفتوا عني يجعلني عند حسن ظنك

عبد العزيز ضاحكا بسخرية :
_طبعا ……. انا لو كنت عرفت عنك حاجة معجبتنيش مكنتش لسة واقف قدامي دلوقتي ولا ايه

فاطمة بتوتر محاولة تلطيف الاجواء :
_والله انا سعيدة جدا باللمة دي ….يالا ياجماعة اتفضلوا السفرة جاهزة اتفضل ياحاج يالا يا ادهم انت ومدحت

فتوجه الجميع الى طاولة الطعام وكل منهم يفكر بما يخصه فاطمة بدات تتوتر من تصاعد الحديث بين ادهم وعبد العزيز بينما مدحت ونجلاء بدا يساورهم هاجس برفض عمها لاقتراح ادهم وترتيبه اما ادهم فقد شغله شخصية عبد العزيز فهو لا يستطيع انكار اعجابه الشديد به وبقوته اما عبد العزيز فقد كان يوزع نظراته بينهم بهدوء ولكنه كان يركز النظر لادهم عله يستطيع ان يسبر اغواره وهذا حينما لعبت براسه فكره ما جعلته يحلق في الفضاء ولكن مهلا حتما سينفذها ولكن رويدا رويدا والايام بينا يا ادهم هكذا حدث نفسه وهو يترأس طاولة الطعام وفي مقابله كانت فاطمة والتي بدات تتوجس خيفه من هدوءه وصمته وعلى يمينه كان ادهم الذي يلاعب الاكل دون ادنى شهيه بسبب توتره وعلى يساره كان مدحت وبجانبه نجلاء واللذان كانا يتبادلان النظرات القلقة فيما بينهم

وبعد انتهاء الطعام الكارثي والذي كان يخيم عليه الصمت التام تنحنح مدحت ليجلي صوته متحدثا بتلعثم :
_احم احم ..بعد اذنك يا عمي ..انا كنت عايز …اااا..اوضح لحضرتك …ان ان ..يعني …..

عبد العزيز مقاطعا بشبه ابتسامة :
_انا موافق يابني

مدحت بلهفة وتعجب :
_نعم؟! حضرتك قلت ايه؟؟

عبد العزيز :
_اهدى كدة واسمعني … انا مكنتش عارف انك بتحب نجلاء بنت اخويا كدة بس لما اتاكدت من كل شيء حتى من شغلكوا انتو الاتنين في فرع المستشفى في القاهرة اطمنت انك اد المسئولية …بس خلى بالك اوعى في يوم تزعلها عشان ساعتها هزعل منك وانت عارف انا زعلي وحش

مدحت بابتسامة :
_لا لا لا متقلقش حضرتك يا عمي والله نجلاء هتكون في عيني وقلبي

فاطمة :
_خلاص يا ولاد على بركة الله الف مبروك يابنتي

نجلاء وهي تلقي بنفسها في حضن امها :
_الله يبارك فيكي يا ماما

فوقف ادهم وسارع باحتضان مدحت مربتا على ظهره :
_الف مبروك يا مدحت ربنا يتمم بخير …مبروك يادكتورة

مدحت بامتنان :
_ربنا يبارك فيك يا ادهم ..بجد مش عارف من غيرك كنت عملت ايه ..

ادهم بحب :
_ايه الكلام ده يا مدحت ..احنا اخوات يابني ولا ايه يا ماما

فاطمة بدعاء :
_اه طبعا ربنا يخليكوا لبعض ي بني

نجلاء وهي تنحني لتقبل يد عمها :
_ربنا ما يحرمني منك ياعمي
عبد العزيز وهو يربت على راسها :
_انت بنتي يا نجلاء زيك زي سلمى وربنا اللي عالم انا بحبك اد ايه ياريحة الغالي …….ربنا يوفقك يا حبيبتي ويسعدك

ثم واصل منهيا الحديث :
_ان شاء الله الفرح الجمعة الجاية في بيتي

مدحت :
_ربنا يخليك ياعمي انا متشكر لحضرتك جدا

عبد العزيز :
_انت ابني يا مدحت …وطبعا هتحضر يا دكتور ادهم

ادهم :
_اكيد ان شاء الله

وتمت المهمة بنجاح وتم زفاف نجلاء ومدحت وسافرا معا لشق طريقهم في القاهرة في الفرع الرئيسي تحت ادارة الدكتور رؤوف

وهنا ظهرت رجولة ادهم ووفائه بوعده فلم يترك فاطمة وحدها بحجة انه يشعر بالوحدة ويحتاجها ولكنها كانت تعلم في داخلها انه مايفعل ذلك الا ليهون عليها ابتعاد نجلاء عنها وهذا ماجعل حبه يزيد بقلبها حتى وصل لمكانة الابن الذي لم تنجبه فاغدقت عليه الحب والمشاعر التي كانت سببا في تطيب خاطره وجرح قلبه كما انسته امه وتسلطها عليه

**************************************

يجلس على مقعد امام فراشها يعتلي معالمه الضيق والتجهم حتى اندفع غاضبا :
_يعني ايه اختفى ؟ هو لعب عيال

ياسمين ببكاء وقهر :
_مش عارفة يا احمد من يوم ما كان معانا في المستشفى وانت طلبت منه ميكلمنيش تاني وهو متصلش … حاولت اتصل بيه انا تليفونه مغلق

احمد بغضب :
_يبقى انا كنت صح .. كان بيتسلى بيكي ياهانم

ياسمين بنفي وشهقات متواصلة :
_لا لا لا متقولش كدة يا احمد عشان خاطري ….يوسف بيحبني… انا متاكدة ان فيه حاجة منعاه …ارجوك يا احمد اسال عليه انا هديك عنوان شركته …..

احمد مقاطعا بغضب اعمى :
_انت اتجننتي عايزاني اروح اترجاه عشان يجي يخطبك ……..ايه يا ياسمين مالك ؟!مايغور في ستين داهية خلصنا بقى …ودي تعلمك متديش الثقة لحد تاني

وتركها وانصرف غاضبا من ذلك اليوسف الذي لعب بمشاعر اخته واقسم لنفسه انه ان راه سيوسعه ضربا ويجعله طريح الفراش ليفكر بعد ذلك الف مرة قبل اللعب على مشاعر أي بنت اخرى

ولكن مالا يحسب احمد حسابه ان ياسمين تدمرت مشاعرها وانجرح قلبها البريء بشدة فانهارت قواها وانعزلت عن الجميع وتدهورت حالاتها النفسية والتي حزن لاجلها ادهم كثيرا وحاول التواصل معها لكنها رفضت وابتعدت عن الجميع حتى صارت كالاشباح

ادهم لنفسه مفكرا :
_ازاي يوسف يختفي كدة …انا عارفه كويس استحالة يكون بيتسلى زي ما احمد بيقول ….اكيد حاجة حصلت وانا لازم اعرفها …..امممم ايوة هو ده الحل الوحيد

وصارع ادهم لهاتفه ضاغطا عدد من الارقام ومنتظرا حتى جاءه الرد …..

اين اختفى يوسف ؟
ما مصير ياسمين ؟
كيف ستتغلب فاطمة على ابتعاد نجلاء ؟
ما افكار وتخطيط عبد العزيز ؟

كل ده هنعرفه في الحلقة القادمة باذن الله

بقلمي /لميس عبد الوهاب 

 

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *