قلب الرفاعي 12

الحلقة الثانية عشر

كان الغضب يسيطر كليا على كل جسد إبراهيم فجعله كاد يفتك بأحمد وهو في الطريق عندما علم منه كل حكاية يوسف

إبراهيم بغضب :
_انت بتقول ايه يا أحمد ؟ازاي كل ده يحصل وأنا معرفش ؟!!!

أحمد بتبرير :
_أنا أسف يا بابا …بس صدقني أنا وأدهم كنا معاهم خطوة بخطوة ويوسف انسان محترم وملتزم جدا

إبراهيم بغيظ  :
_ولما هو كدة ليه محدش فيكم قالي مش جايز كنت وافقت عليه بدل كل ده مايحصل

أحمد ببلاهة :
_نعم ؟حضرتك قلت ايه ؟!!

إبراهيم بانفعال :
_قلت كنت لازم انت واخوك تشيروني وتاخدوا رأيي ..أنا لسة عايش مامتش  علشان تتصرفوا من دماغكوا كدة

أحمد بدهشة :
_يعني حضرتك كان ممكن توافق عليه وهي لسة بتدرس ؟!!

إبراهيم بضيق :
_أكيد طبعا واحد بالاخلاق دي والمستوى ده وأختك بتحبه يبقى كان لازم أوافق بس هعمل ايه خلاص معدش يجي منه

أحمد :
_يا بابا احنا فيها أنا هقوله ان حضرتك موافق عليه وهو ما هيصدق

إبراهيم :
_والله ما هيصدق!!!…بعدما أختك المحترمة ما طردته برا الشركة وبهدلته

أحمد بتفكير :
_صحيح …ده أكيد ياسمين بهدلته جامد أنا عارفها في غضبها …طب والعمل يا بابا ؟؟؟

إبراهيم زافرا بضيق :
_العمل عمل ربنا بقى …لله الامر من قبل ومن بعد

******************
بين الحين والاخر كان أدهم يسترق النظر ليوسف لعله يكتشف فيما هو شارد حتى قطع شروده بكلامه الحاني

أدهم بهدوء :
_ممكن أسألك سؤال يا يوسف ؟

يوسف بانتباه :
_طبعا يا دكتور ..أنا تحت أمرك اتفضل

أدهم بضيق مصطنع :
_أولا بطل كلمة دكتور دي …أنا بعتبرك زي أحمد أخويا فلو سمحت أنا أدهم بس …ممكن ؟

يوسف بابتسامة :
_ممكن حاضر …يا أدهم

أدهم بابتسامة :
_تمام …أسألك بقى ….انت ليه نزلت مصر مخصوص علشان تلحقنا من المصيبة دي وجيت كمان لحد المنيا ؟؟

يوسف بجدية :
_أكيد ده واجبي ويعلم ربنا أنا بحبكم وبحترمك ازاي …فلازم كنت اتصرف وبسرعة

أدهم وهو ينظر للطريق أمامه بتفكير :
_اممممم رد دبلوماسي سريع ..بس مش مقنع …

والتفت اليه مردفا :
_ايه رايك هتصارحني ولا هنلف وندور على بعض ؟

يوسف بحزن يملأ قلبه وطفر بقوة على ملامحه :
_أنا فهمك يا أدهم وانت كمان فاهمني …بس أحب أقولك حاجة مهمة ..عمر الحب ما يعيش بعيد عن الكرامة لأنه ساعتها هيبقى أي شيء تاني غير انه حب …فاهمني

أدهم :
_فاهمك يا يوسف ..بس انت كمان حطيتها في موقف كان بردو حب من غير كرامة …ولا نسيت منظرها قدامي وقدام أحمد واحنا بندور عليك وانت اختفيت

يوسف بألم :
_ظروفي كانت أقوى مني ….بس أنا لا طردتها من مكتبي ولا اتهمتها بالخيانة والخداع

أدهم بهدوء :
_عارف انها غلطانة جدا وكان المفروض انها تسمعك اول بس لو حطيت نفسك مكانها هتلاقي الموقف نفسه يا يوسف حاول تقدر موقفها وتفكر بطريقتها

يوسف شاردا بكلام أدهم :
_ربنا يسهل

*************************

جلست ياسمين بشموخ وثقة على رأس طاولة الاجتماعات ومعها مدير الشئون القانونية ومدير العلاقات العامة ومديرة مكتبها وفي مقابلهم كان أربعة رجال هم الموكلون من أصحاب صفقة روديس لاتمامها مع ياسمين وأثناء نقاشهم عن بنود العقد انفتح باب الغرفة فجأة بقوة وعنف ليدخل منه يوسف بقوة وكبرياء وملامح غامضة أثارت التوتر والقلق في قلوب الاربعة رجال

يوسف بجدية بالغة :
_انا اسف يا جماعة بس احنا مش هنمضي على الصفقة دي

ياسمين بغضب وهي تقف في مواجهته :
_نعم ؟!! وانت دخلك ايه انت …اتفضل اطلع برا حالا

يوسف بغضب مماثل :
_اتعدلي يا ياسمين بدل ما اتصرف معاكي تصرف مش هيعجبك ….وانت يا استاذ انت وهو اتفضلوا برا الشركة حالا

فنظر الاربعة رجال لبعضهم البعض بتوتر وتعجب فتجرأ أحدهم سائلا :
_ممكن نعرف مين حضرتك ؟وبأي صفة بتتكلم ؟؟

يوسف بهدوء :
_انا يوسف عبد الرحمن الجندي المدير العام لشركات الرفاعي وخطيب الهانم دي

بعد تلك الصاعقة قام الرجال بهدوء مغادرين الغرفة وتبعهم مدير الشئون القانونية وكذلك مدير العلاقات العامة حتى مديرة المكتب خرجت هي الاخرى بنظرة صارمة من يوسف قبل ان تلتفت له ياسمين هادرة بعنف :
_انت اتجننت ؟؟؟ايه اللي انت بتقوله ده ؟؟

يوسف وهو يقترب منها ببطء أثار الريبة والتوجس في جسدها وجعل قلبها ينبض بعنف :
_أظن مفيش واحدة محترمة تكلم خطيبها بالأسلوب ده ولا إيه يا بنت الاصول ؟

ياسمين بغضب وانفعال :
_أنا محترمة غصب عنك وعن …

إبراهيم مقاطعا بقوة :
_ياسمين ….ازاي تكلمي خطيبك كدة ؟

ياسمين بتلعثم :
_بابا ؟!!!..بابا أنا …..

ابراهيم بجدية مقاطعا :
_اعتذري لخطيبك حالا

ياسمين برجاء :
_بابا أرجوك

ابراهيم :
_كلمة واحدة اعتذري حالا

شعر يوسف بالانتصار وهو ينظر لها مبتسما بغرور نظرة جعلت وجهها يتلون بحمرة الغضب فتكلمت :
_اسفة
وسريعا ما انطفأت بسمته عندما اردفت :
_أسفة يا بابا أنا مش بعتذر لحد لا يمثلي شيء

وسريعا كانت تخطف حقيبتها من المكتب واندفعت سريعا لباب الغرفة وعيناها تغشاها الدموع فلم تلاحظ أدهم فاصطدمت به فحاوطها بكلا ذراعيه هاتفا :
_معلش يا بابا أنا هخرج مع ياسمين شوية وهبقى أحصلكم على البيت …يوسف عاوز أرجع البيت الاقيك فيه

فأومأ يوسف برأسه دون كلام وقلبه يعتصره الالم على وجع حبيبته لكنه منى نفسه انه لابد ان تفهم حقيقة ظروفه وعندها سيعوضها عن كل لحظة الم مرت بها في بعده
أما أدهم فقد انطلق مع ياسمين لخارج الشركة خوفا عليها فهي ستظل دوما ابنته التي رباها على يديه

ابراهيم بحرج :
_معلش يابني حقك عليا

يوسف بهدوء :
_لا ياعمي متقولش كدة أنا مقدر اللي هي حاسة بيه وعارف انها لما تعرف ظروفي هتسامحني ان شاء الله …وبعدين انا سعيد جدا ان حضرتك وافقت على ارتباطي بيها

ابراهيم :
_طيب حيث كده تعالى بقى اما نشوف الشغل المتعطل هنا ده

فأومأ يوسف برأسه موافقا وهو يكاد لا يصدق مامر به من عدة دقائق

flash back

وصلت السيارتان لداخل جراج الشركة ونزل منها كل الرجال الا مها والتي ارهقها التفكير فيما هي مقدمة عليه وخوفها الشديد من مقابلة رقية لها كل هذا جعها تغرق طوال الطريق في نوم عميق سحبها لها عقلها هروبا من التفكير المدمر لاعصابها

اما الثلاثة الباقين

ابراهيم بجدية :
_اسمع يايوسف يابني ..انت راجل ابن اصول ومعدنك غالي وانا مش عاوز لبنتي غير راجل يراعيها ويحميها فلو انت لسة على رغبتك في الارتباط بيها فا انا موافق

يوسف بسعادة جعلته يتلعثم بالكلام غير مصدق :
_بجد !!!بجد ياعمي انا اكيد عاوز ارتبط بيها انا سعيد جدا …متشكر ياعمي متشكر جدا

أدهم ضاحكا على حالته :
_ههههههه …الله!!امال المحاضرة اللي من شوية على الكرامة دي كانت ايه يا يوسف

يوسف باحراج :
_خلاص بقى يا أدهم وبعدين أنا اقتنعت بكلامك يا أخي

ابراهيم :
_ماشي يا بني على بركة الله …اعمل حسابك بقى بعد كدا ان شغلك هنا مش هتسافر تاني يا حضرة المدير العام

يوسف بتعجب :
_انا …مدير …انا مش فاهم حاجة

ابراهيم بهدوء :
_دلوقتي يا بني انا معنتش قادر على الشغل لوحدي واديك شايف ولادي الاتنين دكاترة وعندهم شغلهم وحياتهم يبقى مفيش قدامي غير ابني الثالث عشان يمسك الشغل ويريحني شوية …ها قلت ايه ؟

أحمد مندفعا بمرح :
_موافق طبعا يا بابا هو يطول يبقى اخونا الثالث ولا ايه يا جو

يوسف بتوتر :
_بصراحة مش عارف اقول ايه

أدهم رابتا على كتفه :
_متقلش حاجة تتفضل على فوق تلحق المصيبة اللي المجنونة اللي فوق دي هتعملها

فنظر له يوسف نظرة امتنان ثم اندفع الى الشركة في حين التفت ابراهيم لابنائه بتوجس من ردة فعلهم على قراره ذاك

أدهم :
_خير ما عملت يا بابا  فعلا يوسف محل ثقة

أحمد :
_وانا كمان شايف كدا

ابراهيم بارتياح :
_الحمد لله يا ولاد انا كنت خايف من رد فعلكم

أدهم بقلق :
_المهم دلوقتي ياسمين تهدا وتفهم

ابراهيم :
_سيبه معاها شوية وبعدين نطلع ..وانت يا أحمد خد مها وارجع الفيلا هي اكيد تعبت من الطريق

أحمد ناظرا للسيارة التي تقبع مها في مقعدها الخلفي :
_دي نايمة يا بابا طول الطريق مش عارف مالها

أدهم رابتا على كتفه :
_روح انت يا أحمد هي شكلها مرهقة وانا هستنى هنا مع بابا ونحل الموضوع ده متقلقش

أحمد متجها للسيارة :
_طيب ابقوا طمنوني

فأومأ أدهم براسه وهو يهمس :
_والله احنا اللي محتاجين نطمن عليكم من الاعصار اللي انتم داخلين عليه

back

عاد يوسف من شروده وهو يدعو الله من قلبه ان يرد له ياسمين والا يكون خسرها للابد

******************

زفر أدهم بضيق بالغ وهو يرتشف من مشروبه ويراقب تلك الجالسة أمامه ودموعها ترفض التوقف فتحدث بهدوء :
_ياسمين ممكن تهدي بقى وتسمعيني لو سمحتي

ياسمين من وسط شهقات بكائها :
_هتتكلم في ايه ؟هتشرحلي ازاي بابا يتعصب عليا كدة وينصره عليا ؟

أدهم بتعجب واعصاب منفلتة :
_ينصر ايه ؟هي حرب يا بنتي ؟؟

ياسمين بغضب :
_اه حرب يا أدهم وحرب شرسة كمان

أدهم مغمضا عينيه ومدلكا أعلى انفه في محاولة منه ليهدأ حتى يستطيع احتوائها كعادته :
_لا حول ولا قوة الا بالله ….طب اهدي واسمعيني وبعدين احكمي

ياسمين بدموع وعتاب :
_اسمع ايه ؟بدل ما تطرده واقف تقوله عاوز ارجع البيت الاقيك …ازاي يا أدهم ازاي ترخصوني كدة ؟

أدهم بحزن من كلماتها التي تقطع قلبه كحد السكين :
_احنا يا ياسمين بنرخصك دي كلمة تقوليها بردو

ياسمين :
_امال تسمي اللي حصل ده ايه …لأول مرة في حياتي أحس اني لوحدي مفيش معايا لاظهر ولا سند

أدهم بغضب :
_انت اتجننتي اكيد …ما هو ده مش كلام واحدة عاقلة ابدا

ياسمين بتوهان :
_انتم بعتوني لواحد باعني وغدر بي ..تصدق يا أدهم اول مرة أفكر في جملة الموت راحة

قالت جملتها الاخيرة وانسحبت من أمامه مسرعة لخارج المطعم الذي كانا يجلسان به فاسرع أدهم باخراج بعض العملات الورقية من جيبه وتركها على المنضدة مسرعا خلفها وجملتها الأخيرة تتردد في عقله
وعندما خرج وجد مالم يحسب حسابه…..

ماذا رأى أدهم جمده بصدمة في مكانه لثواني ؟
ما توقعاتكم للقاء السحاب بين رقية ومها ؟
الاعصار الاقوى او لنقل الطامة الكبرى في حياة أدهم كيف ستحدث وكيف سيواجهها ؟؟؟

تابعوني في الحلقات القادمة باذن الله

بقلمي / لميس عبد الوهاب

لمتابعة كل حلقات قلب الرفاعي

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *