قلب الرفاعي 14

الحلقة الرابعة عشر

لم تستطع ياسمين مقاومة دموعها وهي تشعر بالعجز تحت سيطرة أدهم ويوسف فنظرت لكلاهما نظرة ألجمت الاثنين للحظات كانت خلالهم قد اندفعت مغادرة الغرفة الا أن أدهم استطاع اللحاق بها وضمها ضد ارادتها لصدره محاولا تهدئتها وهويهتف :
_كله الا صحتك يا ياسمين ..وبعدين بلاش دلع ده أنا حتى ايدي خفيفة والله

ياسمين بغضب :
_ابعد عني يا أدهم انت وهو حالا

يوسف بمحايلة وكأنه يتحدث مع طفلة صغيرة وهذا ما أثار اعجاب أدهم انه استطاع فهمها لتلك الدرجة :
_يعني أسافر وانت مش بتكلميني وزعلانة مني افرضي حصلت حادثة مثلا وانا م…..

أسرعت ياسمين تقاطعة بوجع ظهر جليا في نبرات صوتها :
_لا أرجوك متكملش …بعد الشر عنك

يوسف بحب يفيض من عينيه قبل قلبه :
_خايفة عليا

أدهم متدخلا في الحوار مصطنع الجدية والغضب :
_طب ما أجيبلكوا شجرة واتنين لمون احسن
في ايه يا جماعة ما تعملوا حساب لوجودي …دا أنا واقف في وسطكوا

يوسف متنحنحا بحرج :
_عندك حق …انا اسف …عموما انا اتأخرت ولازم أمشي الصبح باذن الله هسافر وكلها يومين وارجع مع والدي واختي

أدهم بابتسامة :
_تروح وترجع بالسلامة يا يوسف

ياسمين بخجل من أثار كلمات أدهم :
_مع السلامة يايوسف …متتأخرش عليا …وابقى كلمني طمني عليك

يوسف وهو يصافحهما :
_ان شاء الله …لا اله الا الله

ياسمين وادهم :
_محمد رسول الله

وانطلق يوسف في طريقه بينما عاد أدهم مع ياسمين للفيلا وهما يتمازحان بعد ان عاد قلب ياسمين لمكانه في السيطرة على حياتها واذابة طبقة الجليد التي كانت تتعامل بها وهذا ما طمأن أدهم على ياسمين وجعله يركز بالغ عقله الان على مها ومصيرها فهي بالتأكيد اخته الأخرى التي أقسم وعد مع نفسه الا يتركها لهوى أمه

****************

دخل الاثنان الي المنزل ليجدا إبراهيم الغارق في أفكاره هو الاخر فلم ينتبه لهما الا بعد فترة وياسمين تحتضنه بقوة فضمها لصدره وهو يسالها عن صحتها فأجابت :
_الحمد لله يا بابا متقلقش انا كويسة

إبراهيم بتوجس :
_امال فين يوسف ؟

ياسمين :
_روح يرتاح قبل سفره بكره عشان يجيب والده واخته من أمريكا ويستقر هنا

فنظر إبراهيم لأدهم نظرة متسائلة في غفلة من ياسمين فغمز له ادهم مع تحريك رأسه بإماءة خفيفة فهم منها إبراهيم ان ياسمين فهمت كل شيء وسامحت يوسف فا اطمأن قلبه

إبراهيم بهدوء :
_طيب روحوا ارتاحوا يا ولاد تصبحوا على خير

فرد كلاهما التحية وانطلقا كل الى غرفته ياسمين متقوقعة داخل أحلامها الوردية التي عادت لتنعش قلبها وحياتها من جديد أما أدهم فعاد بذاكرته لأسود يوم بحياته وانقلبت غرفته لمسرح الجريمة تعاد وتكرر مرارا أمام عينيه حتى كاد ينهار وهو يدفن رأسه بين أصابعه يضغطها بشدة لعل الألم يهدأ ولكن ان هدأ ألم رأسه متى يتجاوز الحادث ويهدأ ألم قلبه ولم تمر سوى لحظات حتى هبت العاصفة المدمرة التي ستأخذ في طريقها الأخضر واليابس في حياتهم جميعا …….

*****************

كان يجلس شاردا في أحوال بنته التي ما عادت تعجبه أو يرضى عنها كان في بادئ الأمر يساندها حتى تهدأوتخرج ألم محنتها في مساعدة المحتاجين ولكن الأمر تعدى المساعدة بل صار لها كما الهوس والوسواس ….


صارت تدفن حياتها وحياة ابنتها في مشاكل وقضايا الجميع دون الالتفات لحياتها ولا عمرها الذي يتسرب من بين يديها دون ان تنتبه …
ضرب على الارض بعصاه العاجية وهو يحدث نفسه :
_سكت كتير ياسلمى عشان ترجعي لحياتك وعقلك من نفسك مبترجعيش لكن خلاص كفاية قوي كدة وزي ما كنت سندك ومساعدك في كل حاجة انا اللي هقف في وشك واما اشوف انا ولا انت يا بنت عبد العزيز

أخرجه من شروده هتاف كاد يقتلع قلبه من مكانه وهو ينتفض واقفا متلقفا الحبيبة التي اندفعت لحضنه …قطعة قلبه وروحه هدى

هدى :
_جدوووووو….انا جيت

عبد العزيز وهو يكاد يعتصرها بين يديه :
_يا روح جدو …وحشتيني يا هدي …وحشتيني قوي

سلمى بنبرة مفعمة بالاشتياق :
_وانا يا بابا موحشتكش

التفت عبد العزيز لها ليضمها هي الاخرى في صدره مع هدي وكأن الاثنتين كنزه الغالي الذي لا يرغب في ابتعاد أحدهما عن مكانهما في قلبه :
_وحشتيني يا بنتي …كدة بردو يا سلمى كل ده غياب وسيباني لوحدي كدة

سلمى :
_خلاص يا بابا اديني جيت اهو انا وهدي وهنقعد معاك كام يوم قبل رحلتنا الجديدة

عبد العزيز وهويضع هدى في الارض ببطء متجهم الوجه :
_نعم !!! كام يوم ؟؟يعني ايه انت هتسافري تاني ؟؟

سلمى بتوتر فهي تعرف جيدا رفض والدها لمشروعها والحاحه الذي بدأيظهر جديد ويزيد تدريجيا في العودة لحياتها الطبيعية من جديد ولكنه لايعلم ان شغلها أصبح كل حياتها والبديل يعني الموت لها فوجهت كلامها لهدى :
_هدهد يالا روحي حبيبتي على اوضتك غيري هدومك على ما اجهزلك العشا

هدى بطاعة :
_حاضر عن اذنك يا جدو

وانطلقت لتنفذ ما أمرتها به والدتها في حين التفتت سلمى لذلك الغاضب منها ومن تصرفاتها التي ماعادت تعجبه تحاول قدر استطاعتها احتواء غضبه الذي ان خرج من عقاله لن تنجى لا هي ولا فريقها ولا مشروعها بأكمله فتحدثت بهدوء ينافي طبيعتها الشرسة :
_بابا حضرتك عارف طبيعة شغلي ودي مش أول مرة أسافر

عبد العزيز بضيق بالغ :
_وبعدين يا سلمى وأخرة كدة ايه ؟هتعيشي حياتك كدة على طول من غير استقرار

سلمى بهدوء وتعب :
_بابا انا كدة مرتاحة جدا وحياتي مستقرة والحمد لله ..من فضلك بلاش تفتح الموضوع اياه لاني مش قادرة للنقاش والمناهدة دلوقتي

عبد العزيز بهدوء غريب عليه :
_ماشي ياسلمى …روحي ارتاحي وبعدين نتكلم

فأومأت برأسها وانطلقت لغرفتها  وهي تعلم في قرارة نفسها أن طبيعة والدها التي لا تمت للهدوء بصلة وتتنافي مع هدوءه معها الان لا يعني الا أمر واحد فقط وهي أبدا لن تطيعه  ولن تستحق لقب لبؤة المحاماة في محافظتها ان سمحت له بتنفيذه ….

في حين ردد عبد العزيز لنفسه :
_خلي بالك اجازتك المرة دي يا سلمى غير كل مرة ويا انا يا انت يا بنت عبد العزيز

واسرع لهاتفه يطلب عدة ارقام ويستمع :
_السلام عليكم

فاطمة :
_وعليكم السلام ورحمة الله ازيك يا حاج ..وازي سلمى وهدى

عبد العزيز :
_الحمد لله يا حاجة في فضل ونعمة ..اخبارك انت ايه ؟

فاطمة :
_رضا من عند ربنا الحمد لله

عبد العزيز :
_صحيح يا حاجة انا كنت رحت النهاردة ازور أدهم في بيته بس ملقتش حد هم الجماعة فين

فاطمة :
_سافروا القاهرة ياحاج…أدهم كلمني وقالي ان فيه مشاكل حصلت في شركتهم وكان لازم كلهم يرجعوا بسرعة على هناك

عبد العزيز بتعجب وضيق :
_سافروا من غير ما حد يقولي ؟!!

فاطمة :
_اللي حسيته يا حاج ان فيه كفى الله الشر مصيبة كبيرة كانت هتقع وكان لازم كلهم يسافروا فجأة كدة بس متقلقش أدهم قالي انه يومين ثلاثة بالكثير وهيرجع

عبد العزيز :
_خير يا حاجة فاطمة ربنا يهديله الحال والله انا حبيته زي ما يكون ابني

فاطمة بتصديق :
_عندك حق يا حاج والله الواد أدهم ده بيدخل القلب على طول ربنا ينجيه ويكتب له الخير

وانتهت المكالمة وعبد العزيز يكاد ينفجر من غضبه لسفر أدهم في الوقت الذي يحتاجه بشده

************************
جلس شارد يدعو الله ويبتهل اليه ان تمر تلك الليلة على خير لا ينكر ابدا انه يشتاق اليها لقد مر على غيابه عنها اكثر من شهرين ولكن رغم حبه الشديد لها الا انه يخشى ظهورها يعلم تمام العلم انها لن ترحمهم وخاصة اليتيمة مها والتي لن يسمح ابدا بخروجها من تحت جناحه انها أمانه اخيه الراحل والتي ابدا لن يفرط فيها حتى لو على حساب قلبه وعشقه لها

عاد من شروده على اندفاع رقية لحضنه تحتضنه بقوة ولهاث وكأنها كانت تجري من فرط انفعالها الذي غلبها وغلب برودها الذي تحتمي به منه حتى لا تظهر بالضعيفة أمامه يكفيها ما فعل بها ضعفها أمام والدته منذ سنين وما نالته من اهانة اجبرتها ان تدفن قلبها تحت طائل من الجليد متسلحة به امام مشاعره الفياضة والتي لم يبخل عليها بها يوما

رقية :
_حمد الله على السلامة يا ابراهيم…وحشتني قوي ايه الغيبة دي كلها

ابراهيم وهو يضمها بين ذراعيه :
_الله يسلمك يا رقية انت كمان وحشتيني قوي …طمنيني عنك

رقية بابتسامة بعد ان ابتعدت عنه وتمالكت انفاسها :
_انا الحمد لله بخير …احم امال فين أحمد …ده وحشني قوي وانا عملاله مفاجأة هتفرحه قوي

ابراهيم بتوتر بعد ان صحا من مشاعره على الكارثة التي على وشك الحدوث :
_أحمد ….إيه …هو أصل ….يعني

رقية بسعادة :
_اكيد في اوضته ..انا هروح اشوفه وافرحه بنفسي

صاح بها ابراهيم محاولا جذب اتنباهها :
_استني يارقية …اسمعيني بس

ولكنها لم تنتظر بل اندفعت تجاه غرفة ولدها وطرقت الباب طرقتين ثم سارعت بفتحه لتفاجأ بما جمد الدماء في عروقها وجعلها تشهق بعنف وهي ترجع للخلف بصدمة واضعة يدها على فمها كاتمة صرخة كادت تخرج منها .
فلم يكم أمامها سوى مها تردي منامة سوداء اللون كاشفة عن ذراعيها وبنطال قصير يصل لركبتيها نائمة في سرير ابنها والذي للحق لايوجد بالغرفة .
انتفضت مها من غفوتها على صوت الطرقات التي اعقبها فتح الباب لتجذب الغطاء اليها وهي تنتفض رهبة ورعب محاولة التبرير وهي تتلعثم :
_أنا ….أنا ….كنت

رقية صارخة بقوة وغضب :
_انت ايه ؟ انت واطية وسافلة ورخيصة و….

فقاطعها ظهور أحمد الذي خرج مندفعا من حمامه على اثر الصراخ لا يرتدي الا بنطال منامته وصدره عاري تماما وشعره يقطر ماء :
_ماما ….مها مراتي

شعرت رقية بالغدر كيف يتزوج ابنها دون علمها وبتلك الطريقة ؟كيف يحدث ذلك دون رأيها وهي التي ظلت طوال شهرين متكاملين ترتب له زيجة ترفعه لاعلى مستوى ؟كيف الجميع يتخطاها بذلك الشكل المهين وكأنها لا تفرق معهم ؟لكن لا لن تكون رقية اذا لم ترجع كل شيء لوضعه كما كانت تخطط بالظبط

خرجت رقية من الغرفة ووقفت امامها في الممر وهي تصرخ :
_انت بتكذب اكيد …ازاي ده يحصل من غير ما اعرف وامتى حصل ؟

أحمد محاولا تهدئتها :
_اهدي يا ماما بالله عليكي وانا هفهمك كل حاجة

مها بعد ان ارتدت عباءتها السوداء وحجابها وبدموع :
_والله يا طنط …

فقاطعتها رقية بشراسة :
_انت تخرسي خالص …كفاية انك ضحكتي على ابني وخدتيه ….طب اعملي حساب لابوكي اللي لسة مكملش سنة ميت …ايه ما صدقتي ..ولا كنت عاوزاه يداري على مصيبتك يا …

ابراهيم بغضب بعد ان جاء على الصراخ :
_رقيييية ….ولا كلمة زيادة انتهينا اتفضلي قدامي

رقية بتحدي وصراخ جذب أدهم :
_لا يا ابراهيم مها هي اللي هتخرج من بيتي ودلوقتي حالا

أدهم محاولا تهدئتها :
_يا ماما اهدي مينفعش اللي بتعمليه ده

التفتت اليه رقية بغضب كان كالغشاوة على عينيها وقلبها وحواسها :
_انت بالذات متتكلمش خالص ….انت مش بعدت ونسيت ان ليك أهل …خلاص ارجع من مطرح ماجيت

أدهم بذهول مخلوط بالألم :
_انت بتطرديني يا ماما ؟

ابراهيم باندفاع :
_اعقل يا أدهم امك متقصدش ..وانت يا رقية اهدي بقى وخلي يومك يعدي على خير والا والله ما هيحصل طيب

مها بقهر :
_لا يا عمي انا هخرج من هنا حالا

أحمد بضيق :
_انت اتجننتي يا مها تخرجي تروحي فين ؟

ابراهيم بانفعال :
_محدش هيخرج من هنا وانا كبير العيلة دي واللي اقوله يمشي على رقبة الكل

رقية بتحدي :
_واذا قلتلك ياكبير العيلة يا أنا يا مها في البيت ده هتعمل ايه ؟

ابراهيم ناظرا اليها بتحدي هو الاخر واسوأكوابيسه يتحقق امامه ولكن لا مفر :
_يبقى ….

مها مقاطعة له :
_يبقى حضرتك يا طنط عن اذنكم

اندفعت مها من الممر لتهبط السلم الداخلى للفيلا بسرعة رهيبة وكأن شياطين الأرض تطاردها وكادت تصل لباب الفيلا ولكنها وجدت أدهم يسد عليها الطريق بجسده في الوقت الذي اسرع فيه أحمد لغرفته ليأخذ من دولابه ما تطاله يده ويرتديه على عجلة ليلحق بها

أدهم :
_استني يا مها مينفعش انك تمشي من البيت كدة

مها ببكاء :
_ومش هينفع طنط رقية تخرج من بيتها يا أدهم

أدهم محاولا تهدئتها :
_طب اهدي و….

قاطعه أحمد وهو يجذبها من ذراعها لتستقر داخل حضنه :
_ده بيتك يا مجنونة …طول ما انا موجود انت معايا فين ما اكون …انت لوسبتيني اموت يا مها ….

مها مقاطعة بنوبات شهقات عالية :
_بعد الشر عليك …عشان خاطري معنتش تقول كدة يا أحمد ….أنا كل …..

وزادت شهقاتها ولفها دوار شديد أخذها في دوامة سوداء فقدت فيه الوعي بين يدي أحمد الذي سارع بحملها ووضعها على احدى الارائك وقلبه يكاد يخرج من مكانه خوفا وقلقا عليها في حين اندفع اليها أدهم وبعد عدة دقائق التفت اليه أدهم مبتسما :
_رب ضرة نافعة يا دكتور

أحمد بقلق :
_طمني يا أدهم الله يكرمك …اوديها المستشفى ؟

أدهم :
_اهدى يابني …هو فيه اب اعصابه فلته كدة

أحمد بتعجب وكأنه يتذوق الكلمة :
_أب ….أب …أنا ….ادهم انت بتتكلم بجد

أدهم :
_اه والله شوفت خلاص هبقى عم

ياسمين التي جاءت على هرجلة احمد ومها وادهم ولم تسمع من السابق أي شيء :
_في ايه ؟مالها مها ؟

ادهم ضاحكا :
_انت لسة فاكرة …ولا حاجة ياستي هتبقي عمتو يامفعوصة

ياسمين بسعادة وهي تنطلق للسلم :
_اللله …هتبقى اب يا أحمد ..الحمد لله ..ده بابا وماما هيفرحوا قوي

لحظات وبدأت مها في فتح عيونها ببطء مشوشة الرؤية والعقل

أحمد بلهفة :
_حمد الله على السلامة حبيبتي

مها وهي تحاول حجب الضوء عن عينيها :
_ايه اللي حصل ؟؟

أحمد بحب :
_هتبقي ماما يا مها ..انت حامل …لسة بردوا عاوزة تسبيني

دون تردد كانت مها تحاوط بطنها بيديها وكأنها تريد حماية جنينها وهي تشهق بالبكاء :
_غصب عني يا احمد

أدهم متدخلا بمرح :
_لا بقول ايه …مينفعش كدة…انا مش عاوز ابن اخويا نكدي …لا والله هضربكوا انتوا الاتنين

فابتسمت مها رغم دموعها لذلك الاخ الذي انعم الله به عليها في حين ضحك أحمد وهو يحمد الله على نعمة الاخ والسند ونعمة الابن والولد
*************
في الوقت الذي مازال ابراهيم مع رقية في الممر يحاول التفاهم معها برغم اعصابه الثائرة من غضبه الجامح من تصرفاتها التي خرجت عن الحد والمنطق

ابراهيم :
_انت عاوزة ايه يا رقية ؟

رقية بغضب :
_عاوزة ابني …ازاي تجوزوا من غير ما تقولي …هو انا مش امه

ابراهيم محاولا التمسك باخر ذرات هدوءه :
_ابنك بيحبها انا ما غصبتش عليه

رقية :
_ولو بردوا هيطلقها وهيجوز اللي انا اخترتها

ابراهيم بتحدي :
_مش هيحصل يا رقية واعلى ما في خيلك اركبيه

قاطعت ردها عليه انطلاق ياسمين نحوهم تهتف بمرح وسعادة :
_بابا …ماما ….مها حامل هتبقوا جدوا وتيته

ابراهيم بارتياح :
_يافرج الله …اللهم لك الحمد

رقية بصدمة :
_ايه ؟ازاي …دي مصيبة …هو اتجوز امتى ؟

تركها ابراهيم ولم يكلف نفسه عناء الرد عليها واتجه لابنائه في الدور الارضي

ابراهيم :
_مبروك يا أحمد مبروك يا مها …ربنا يكملك على خير يا بنتي

رقية بغضب :
_مش هيحصل يا ابراهيم …الحمل ده مش من أحمد ….تروح تشوف مين ابو ابنها

ذهول وصدمة جمدت الجميع ماعدا واحد انفلت غضبه الذي كان يحاول السيطرة عليه من عقاله وتحكمت به ذكرياته فانطلق بكلماته كالسهم الخارق لصدر رقية :
_كفاااااية ….كفاااية بقى …..حرام عليكي انت ايه ؟….دمرتي حياتي زمان وكرهتيني في الدنيا كلها ودلوقتي جه الدور على احمد ومها يشوفو قسوتك ….انت لا يمكن تكوني امنا ابدا

ان كان ما فات كان صدمة وذهول فالان توقف الجميع عن التنفس وبردت اطرافهم وتوقفت عقولهم عن التفكير وهذا بالطبع بعد ردة فعل رقية على ادهم والتي لم يتوقعها أحد
حيث خرج غضبها هي الاخرى عن حدوده فهوت بيدها على وجه ادهم بصفعة مدوية ارجعته خطوة للخلف فتعثر باحدى التحف ليسقط ارضا وهو ينظر اليها وكأن الزمن توقف به كليا وتوقف معه عقله عن العمل أتلك أمه ؟ نبض قلبه وروحه التي كان يعشقها ونال بسبب عشقه لها ما نال كاد يفقد حياته بسببها ولم يذكرها يوما انها السبب في ضياعه ؟؟؟

ان كان ماشعر به ادهم في تلك اللحظة هو الالم فان رقية شعرت بالموت يتسرب بين حنايا قلبها وهي تكمل معزوفة موتها بان همت بجذبه من قبة قميصة بقوة لا تدري كيف امتلكتها ليطاوعها ادهم وهو يقف على قدميه لتجذبه معها حتى بابا المنزل وتفتحه وتلقي به في الخارج صارخة به :
_طالما انا مش امك يبقى مشوفش وشك هنا تاني برااااا

واغلقت الباب خلفه بقوة وصدرها يعلو ويهبط من قسوة مامرت به ولم تفق من غشاوتها الاعلى صوت ابراهيم صارخا بها :
_انت اتجننتي

فنظرت له كمن سلب عقلها ثم اتسعت عينيها فجأة وضربتها الحقيقة في الصميم لتصرخ بكلمة كانت الناهية لها :
_أدهممممممممم

مجرد ان اغلقت الباب خلفه خرج احمد من جموده وانطلق على اثره ليحاول اللحاق به كما اندفعت معه ياسمين هي الاخرى وهي تبكي بمرارة ولكنه اختفى اخذ احمد سيارته وحاول اللحاق به لكن لم تمر لحظات حتى دق هاتفه برقم مها فسارع بالرد ليصله بكائها هي الاخر تستنجد به فلقد سقطت رقية فاقدة للوعي عقب صرختها باسم ادهم والذي علمت وقتها انها حقا فقدته فلم يتحمل قلبها وانهار حاولت مها مع ابراهيم نجدتها ولكن لم يستطيعا فتصلت به مها

فغير احمد سريعا وجهته فامه تحتاجه الان اكثر من ادهم واتصل بالمستشفى لترسل له سيارة اسعاف مجهزة لاسعاف امه

أما أدهم فكان ……………

ماذا حدث لادهم ؟واين اختفى ؟وما مصير رقية هل ستنجو ؟
وما مصير مها مع احمد ؟
وماذا سينال يوسف هو الاخر من ..عيلة الرفاعي

تابعوني في الحلقة القادمة باذن الله
بقلمي /لميس عبد الوهاب

لمتابعة كل حلقات قلب الرفاعي

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *