قلب الرفاعي 15

الحلقة الخامسة عشر

مر اسبوع وحياة الجميع من سيء لأسوء رقية لازمت غرفة العناية المركزة لسوء حالتها والتي قاربت فيها على الموت بعد اصابتها بذبحة صدرية كادت تودي بحياتها
أما إبراهيم فكان ألمه مضاعف رغم ثباته أمام الجميع الا انه كان يتألم ويكاد صدره يحترق ألما على ابنه وضميره أدهم كما كان يلقبه وكذلك رفيقه دربه وحبيبة عمره رقية يعلم انها مخطئة ولكنها ليست الوحيدة فهناك جانب من الخطأ يقع عليه لخذلانه لها سابقا وسلبيته أمام تسلط أمه ما جعلها تغيرت لتلك الصورة البشعة من التسلط والتحكم
وهناك يقبع الثنائي أصحاب المشكلة الأساسيين والتي لا يعلمان حتى الان ما مصيرهما أحمد يحاول التماسك لمساندة الجميع وخاصة مها وهو من يحتاج للدعم والمساندة الان ..لكم يتمنى الان وجود أدهم معه ليسانده ويحمل معه هذا الحمل الثقيل .
وعلى الجانب الاخر كانت مها التي اصبحت شاردة طوال الوقت تحاول التوصل لحل يرضي الجميع قبل ان تقذف بها رقية الى الشارع لتواجه اسوأكوابيسها والتي حذرها منها والدها ..وياليته كان هنا .
وهناك كان الثنائي الحالم برغم الوجع في بعد الغالي ومرض الام الا ان يوسف كان نعم السند والعوض لياسمين الذي لم يتخلى عنها دقيقة واحدة منذ هذا الحادث الأليم .
*********************
_اعمل ايه بس ؟اتصرف ازاي ؟بقاله اسبوع لا بياكل ولا بيشرب غير بالعافية ومش راضي انه يتكلم ولاحتى يخليني اعرف حد انه عندي ؟طب اعمل ايه قلبي وجعني عليه قوي …حلها ياارب من عندك

هكذا حدثت فاطمة نفسها وهي تعد الفطور لأدهم القابع عندها منذ ذلك اليوم المشئوم وهي لا تدري مابه ..فوجئت به يطرق بابها فجرا  وهو لا يشعر بأحد وكأنه في عالم اخر جلس لديها ناسيا كل من حوله زاهدا في كل شيء حتى الطعام والشراب لا يأخذ منه الا ما يجعله على قيد الحياة
تنهدت فاطمة بتعب وهي تفكر في طريقة تجعله يتكلم بها فهو لن يخرج من حالته تلك الا اذا أخرج ذلك الهم الجاثم فوق صدره ليرتاح
دخلت اليه فاطمة غرفته مبتسمة مرحة كعادتها :
_صباح الخير على اللي تعبني

انتبه لها أدهم وابتسم بشحوب هامسا :
_صباح الخير يا ماما

فاطمة وهي تضع صينية الاكل أمامه :
_يا لا عشان نفطر انا مستنياك تصحا عشان نفطر سوى

أدهم بضيق :
_ماليش نفس افطري انت يا ماما

فاطمة متصنعة الغضب :
_واد يا أدهم اوعى تكون مفكرني كبرت وعجزت ومش هقدر عليك …كل بالذوق بدل ما اقوم اضربك وهتاكل بالعافية ..ها قلت ايه ؟

ضحك أدهم مسايرها :
_لا خلاص والله ما انت قايمة هاكل طيب

فضحكت فاطمة هي الاخرى مستبشرة خير بضحكه :
_أيوة كدة اضحك ..وسيبها لله …ربنا يحلي أيامك ويسعد قلبك

فأخفض أدهم رأسه متهربا من عينيها حتى لا ترى ألمه الذي ارتسم سريعا في عينيه وهو يتذكر والدته والتي تمنى هذا الدعاء منها ولكن للاسف لم يصله منها الا الألم والوجع واخيرا الصفعة

تنحنحت فاطمه لتجذبه من شروده متحدثة برفق :
_ادهم

تنبه لها فرد بهدوء :
_نعم يا ماما

فاطمة بهدوء :
_مش هتحكيلي مالك

أدهم متهربا :
_مفيش داعي أوجعك كفاية وجعي أنا

فاطمة :
_حبيبي انا زي أمك

اندفع أدهم هادرا :
_لا مش زي أمي ….متقوليش كدة تاني

انتفضت فاطمة من صراخه وتوجست من عنفه لكنه التفت اليها ليكمل بنيرة محملة بأطنان من الألم :
_انت مش زيها ابدا ….ماما فاطمة انا ماليش أم غيرك ..لالالا انا ماليش حد غيرك …انت بس

قامت اليه فاطمة رابته على كتفه بحنان اموي :
_طيب اهدى واقعد وصلي على النبي …..احكيلي يا أدهم على اللي حصل فضفض يا بني وخليني اشيل معاك من حملك

التفت اليها أدهم وملامحه تحمل كل معاني الألم وعينيه تغشاهما دموع القهر ولكن تحبسها عن الهطول رجولته التي اندهست من قبل تحت أقدام من لا تستحق
صرخ أدهم بوجع :
_ااااااه……

وكور قبضة يده ليهبط بها على صدره موضع قلبه بعنف وهو يصرخ لها :
_قلبي اتكسر مرتين بسببها ….ده بيوجعني قوي ..قوي يا ماما ….ااااه ..لو يقف عن النبض ويريحني

فسارعت فاطمة كتسارع دموعها  لتضمه لصدرها وهي تصرخ به :
_اسكت بعد الشر عليك …ربنا يحفظك ليا

********************
جلس على مائدة الفطور ينتظر ابنته وحفيدته ليفطرا معه لحظات وجاءت سلمى تحمل حقيبة سفرها فانتفض عبد العزيز من مكانه :
_على فين يا سلمى ؟

سلمى بتوجس من ردة فعله :
صباح الخير يا بابا

عبد العزيز بتجهم :
_صباح النور …رايحة فين ياسلمى ؟

سلمى بتوتر :
_على فين يعني يا بابا على شغلي

عبد العزيز بضيق :
_وبعدين يا سلمى ..انا سايبك براحتك سنين ..بس خلاص انا فاض بيا

سلمى بهدوء :
_لو سمحت يا بابا ..انا متأخرة ولازم اخرج

عبد العزيز :
_والمرة دي على فين العزم ان شاء الله

سلمى :
_على اسيوط ان شاء الرحمن ..عندنا هناك 6 قضايا ادعيلي يا بابا

عبد العزيز بتعب :
_أنا بدعيلك بالهداية وان ربنا ينور بصيرتك وتبصي لنفسك شوية …يا بنتي انت مش هتصلحي الكون  …كفاية لحد كدة

سلمى :
_بابا من فضلك لما ارجع نبقى نتكلم

عبد العزيز :
_وهترجعي امتى ان شاء الله

سلمى :
_مش عارفة ..عموما متقلقش عليا انا معايا الفريق بتاعي وهبقى اكلمك على طول اطمنك …اشوف وشك بخير يا حبيبي

وقبلته على وجنته وهمت ان تخرج فاوقفها صوته المتعجب :
_مش هتسلمي على بنتك يا سلمى ؟

سلمى بدموع متحجرة :
_مش هقدر يا بابا ..ابقى انت بوسهالي …عن اذنك

واندفعت سلمى لتخرج قبل ان يضعف قلبها وتعود لهدى حياتها مرة اخرى ….وتقابلت مع فريقها النسائي /رشا &سحر &مروة /واتجهن جميعا لممارسة عملهن في محافظة أسيوط

*****************

تنفست فاطمة الصعداء وهي ترى أدهم قد بدأيهدأ رويدا رويدا بعد ان أجبرته على احتساء عصير الليمون الذي صارعت باعداه من أجله

فاطمة بهدوء :
_أدهم

رفع اليها انظاره وهويسألها بهدوء طفل صغير يطلب الحماية من أمه :
_عندك استعداد تسمعيني ؟

فأومأت برأسها وهي تجلس بجانبه فزفر هو بضيق مما سيحكيه ثم بدأبهدوء يحكي لها ماحدث في الفيلا في ذلك اليوم وما تعرضت له مها من والدته وما قاله واخيرا ما ناله من رقية

فنظرت له فاطمة تحاول كبت جماح غضبها منه ومن أمه في تعديهم على تلك الضعيفة اليتيمة مها :
_ممكن تسمعني بهدوء ومن غير عصبية

فسكت أدهم متنهدا بضيق وهو يعلم تمام العلم انها ستحمله اسباب تلك الكارثة

فاطمة بهدوء متوتر :
_اولا والدتك غلطانة جدا وكان لازم والدك واخوك يوقفوها عند حدها
ثانيا انا مش فاهمة هي بتكره مها ليه دي البنت طيبة وغلبانة ليه الافترا ده
زفرت بضيق وهي تكمل :
_عموما كل ده انا معترفة بيه بس فيه حاجة مهمة
مهما حصل مكنش المفروض ابدا انك تنفعل على والدتك وتقول لها الكلام ده يا بني دي امك بردو

فانفعل ادهم :
_لا متقلقيش حضرتك هي مش بيفرق معاها انها امي او لا

فاطمة محاولة امتصاص غضبه :
_طب ماشي هي قاسية انا معاك بس ليه انت اللي انفعلت بالطريقة دي برغم وجود ابوك واحمد وانا واثقة انهم مكنوش هيسكتوا ابدا

أدهم بغموض :
_عشان انا اكتر واحد عارف تفكيرها وعارف انهم في الاخر هيرضخوا لطلبها

فاطمة باندفاع :
_وانت مين قالك ؟دخلت في علم الغيب

أدهم بضحكة ساخرة مؤلمة :
_لا عشان مجرب قسوتها دي وتحكمها واللي كان نهايته اني كنت نزيل في المستشفى عند اخويا …مريض نفسي

اتسعت عيني فاطمة مما تسمع والصدمة جعلتها صامتة للحظات حتى انتبهت من شرودها على أدهم وهو يضحك ضحكة صاخبة تحمل كل انواع المرار بداخلها :
_شوفتي اتصدمتي ازاي ….هي بقى ولا اتأثرت وجاية تكمل على مها واحمد بنفس الطريقة

ابتلعت فاطمة ريقها بتوتر وهي عاجزة عن الاستيعاب ولكن عاجلها أدهم بان القى بجسده على الفراش ووضع يده على عينيه وكأنه في حالة نوم هامسا :
_ارجوكي يا ماما سبيني …محتاج اناام

قامت فاطمة من جلستها بغضب تلبسها على ذلك الشاب الذي يبدو انه عانى الامرين من تلك الام الظالمة وهدرت به :
_لا لا مش هتنام

واتبعت كلامها بان جذبته من يده ليجلس امامها وهو تتحدث بجدية :
_لازم تتكلم وترمي الحمل اللي على اكتافك ده ورا ظهرك
اتكلم واحكيلي يمكن ترتاح

زفر ادهم بضيق وهو يعاود الاستلقاء لنفس وضعه السابق فقامت من مكانها وعندما همت ان تخرج من الغرفة سمعته بدأ يحكي ما حدث له من عام ……
فعادت وجلست تسمع بانتباه ….

flash back

عاد أدهم لارض الوطن بعد غياب شهرين كان في السعودية لامرين احدهما كان اداء العمرة شكرا لله على توفيقه  في الحصول على رسالة الماجستيروالامر الثاني كان زيارة الدكتور طارق العريني صاحب المركز الطبي العالمي بالسعودية وعرض عليه ادهم ابحاثه في القضاء على مرض يدعى جرثومة المعدة والتي انبهر بها الدكتور طارق وقرر فورا مشاركة ادهم بها على ان يعمل لديه هناك فوافق ادهم على المشاركة ولانتفاع بالابحاث دون وجوده وذلك ما ادهش الدكتور طارق انه لم يستغل الفرصة ليشترط عليه وانما كان بالغ هدفه هو تخفيف الالم عن المرضى وخاصة بعد ان تم رفض ابحاثه في مصر بدعوى الروتين وضرورة احترام المناصب وهذا لم يكن ابدا الا نوع من الغيرة والحقد الاعمى تلبس رؤسائه في الجامعة وبعد اصرار من الدكتور طارق وافق ادهم مرغم على تحويل نسبة من الارباح السنوية للمركز له

مجرد ان خطى ادهم لداخل الفيلا سارع الجميع اليه لاشتياقهم اليه الا رقية التي سلمت عليه وضمته وهي تهتف به :
_حضرتلك مفاجأة انا واثقة انها هتعجبك جدا

أدهم ضاحكا :
_ماما كل مفاجائتك عرايس وانا مش هتجوز بالطريقة دي

رقية هاتفة بضيق :
_معتش ينفع انا كلمت ام البنت وخدت منهم ميعاد يوم الجمعة الجاية

انفعل ابراهيم :
_والله عال يا ست رقية بتصرفي من دماغك وكأني مت مش كدة

رقية بغضب :
_ابنك بيماطل ولو كنت استنيت كان ممكن البنت تروح من ادينا دي فرصة انت عارف ابوها مين

أدهم مقاطعا بغضب :
_وانا هتجوز ابوها …ازاي يعني تاخدي خطوة زي دي من غير ما اعرف يا ماما

إبراهيم مكملا بسخرية :
_لا ما احنا مالناش لازمة عند الست والدتك عموما ابقي اتفضلي روحي ميعادك لوحدك لا انا ولا ابنك جاييين وابقي شوفي هتقوليلهم ايه

رقية بغضب جامح :
_والله يا ابراهيم لو عملتوا كدة لاكون سيبالكم البيت ومش هتعرفوا طريقي ابدا

ابراهيم بتحدي :
_طب فكري بس تعملي كدة عشان اقتلك بايدي و….

أحمد هاتفا :
_يا جماعة اهدوا شوية في ايه ..وانت يا أدهم روح وشوفها يا أخي مش يمكن تعجبك

ونظر لادهم نظرة مفادها ارجوك حجم انفعالهم بكلمة منك
فزفر ادهم بضيق :
_عندك حق يا أحمد …انا هروح واشوف يمكن فعلا تعجبني

واتبع كلماته بمرح مصطنع :
_وانا واثق في ذوق سيدة الذوق الراقي رقية هانم الرفاعي

فتنهد ابراهيم بتعب وهو يعلم سبب قبول ادهم وهذا ما اتعبه ولكنه اضطر للقبول مرغما كما ابنه حتى لا تنفذ المجنونة تهديدها
هذا في الوقت الذي اندفعت فيه رقية بحماس تعدد صفات تلك الفتاة والتي لن يجدها عند غيرها من البنات مهما بحث فيكفي والدها اكبر رجل اعمال في مصر بل وفي العالم العربي كله
وهذا مالم يسمع منه ادهم كلمه وهو يدعو بداخله ان يرزقه الله الصبر والبصيرة والحكمة ليتعامل مع ذلك الموقف بحكمة دون جرح والدته .
******************
مر الوقت سريعا وتلك الجلسة والتي اجبرتهم فيها رقية على قراءة الفاتحة وتحديد ميعاد الخطوبة والتي اصر والد الفتاة انها عقد قران لانه انسان محافظ جدا ولا يعترف بمسمى الخطوبة وحدث ما كان ورضى ادهم بالتضحية به في سبيل اسعاد امه والتي لم تكلف خاطرها لتستعلم جيدا عن الفتاة واكتفت بكلمات من بعض عضوات النادي التي ترتاده يوميا

وبعد شهور من تلك الخطبة السريعة انكشف كل شيء امام ادهم ووالده فالرجل برغم غناه الفاحش كان شديد البخل حتى على أهل بيته وهذا ظهر جليا من طلبات الفتاة لادهم التي لا تتوانى عنها كأحدث هاتف مثله وأحدث لاب مثله وأخيرا أحدث سيارة ولكن أدهم تمهل في طلبها الاخير واقنعها انه سيشتري لها السيارة بعد زواجهم كهدية للزواج امتعضت ولم ترد
اما ابراهيم فعندما علم كل ذلك عن ذلك الرجل وابنته التي اضاعت نصف رصيد ولده في البنك في شهور قليلة طلب من ادهم ان يتركها فهي لا تشبع ولا تتوانى عنه وكأنه اصبح البنك الخاص بها ولكن أدهم رفض واقنع والده انها ليس ذنب في ذلك انما السبب هو شح والدها وانه سيحاول بعد الزواج ان يحجم من كم طلباتها تلك باللين والحب وليس بالقسوة والعنف الذي ينتهجهم والدها مع اهل بيته

مرت الايام وبدأ ادهم في تجهيز شقته بكامل تجهيزاتها دون تدخل احد فقط هو وزيزي خطيبته فقط كان يحاول بقدر امكانه ان يعوضها عن قسوة والدها الغير مبررة من وجهة نظره بان يجعلها ملكة متوجه تأمر فتطاع حتى ذلك اليوم …

*********************

صباحا اتصل بها أدهم ليعلمها ان الشقة اصبحت جاهزة وانتهت كل اعمال الديكور التي طلبتها بها وطلب منها ان تذهب لتراها وتعلمه برأيها لانه لديه عدد كبير من العمليات الجراحية ولن يستطيع الذهاب معها اعترضت في بادئ الامر ثم سرعان ما وافقت واخبرته انها ستحادثه في المساء لتعلمه برأيها
وانتهى الاتصال وذهب ادهم لعمله ومن جراحة لاخرى حتى ارهق فعليا حتى عاد لغرفته مرهق الفكر والجسد فاسرع الى دورة المياة المرفقة لحجرته ووضع راسه اسفل المياة علها تعيد قليلا من نشاطه ليكمل جدول جراحاته
لكنه تفاجيء باخيه في غرفه مكتبه ينادي عليه :
_أدهم انت هنا ؟؟

فرد أدهم مازحا :
_لا هناك

أحمد متصنع الضيق :
_خفة دمك ملهاش حل

فضحك أدهم بصخب ليغيظ اخيه أكثر ولكنه قطع ضحكه عندما رن هاتفه واخبره اخيه انها زيزي فطلب منه ادهم ان يفتح الاتصال ويفتح السماعة الخارجية فكان يعلم في قرارة نفسه انه الاغلب ان الهاتف هو الذي طلب اخر رقم عليه كالعادة فهي ابدا لن تتكرم وتطلبه الا في الوقت المتفق عليه بينهما وكأنها مغصوبة على الارتباط به
نفض تلك الافكار من رأسه واسرع بالخروج من دورة المياة ليتحدث اليها لكنه تجمد على الباب من الصدمة التي نفذت اليه لتضربه في مقتل
عندما انفتح الاتصال كان هذا هو الصوت على الهاتف حوار كالتالي
الشخص:
_زيزي …الشقة جميلة قوي وفرشها راقي مين اللي منقي العفش ؟

زيزي بضحكة خليعة :
_على ذوقي طبعا …وعشان كدة اخترتك ياقلبي

الشخص :
_طب ماتيجي بقى ياقمر ..وحشتيني قوي

زيزي بمياعة :
_اصبر على رزقك

ثواني فاصلة قبل ان يهتف ذلك الشخص :
_اللهم صلي على النبي …يابختك ياعم ادهم هتاخد الحلويات دي كلها لوحدك

زيزي بدلال وضيق مصطنع :
_ولزمتها ايه السيرة النكد دي افتكر لنا حاجة عدلة

تعالى صدر أدهم صعودا وهبوطا دليل على صعوبة التقاطه لانفاسه وكأن الهواء يشق صدره بمشرطه الجراحي ونبض قلبه بعنف هادر وتحولت عيناه للاحمر الدامي
تحول أدهم لتلك الصورة كان كفيل بارباك احمد الذي سارع بالتقاط الهاتف لاخراسه وغلقه نهائيا ولكنه عندما التفت لاخيه لم يجده امامه فقد انطلق ادهم مكتسحا من يراه ليصل باقصى سرعة لتلك الخائنة والتي لن تنفد منه ابدا
تحرك احمد سريعا في اثر اخيه وهو يعرف وجهته جيدا وعندما استقل سيارته اسرع بالاتصال بوالده :
_الحقنا يا بابا

ابراهيم بزعر :
_في ايه يا احمد ؟

اعطاه احمد سريعا موجز لما حدث وهذا كان اكثر من كفيل لان يسارع ابراهيم هو الاخر مهرولا لخارج الشركة مستقلا سيارته الى ابنه لنجدته من جريمة يعلمون جيدا انه سيرتكبها وهذا بعد ان هدر ابراهيم في احمد الا يترك اخيه حتى يصل اليهم
**********

اما ذلك الغاضب فكان بداخله بركان يستطيع احراق كوكب الارض بما عليه وعندما وصل لمقر شقته اسرع اليها قافزا الدرجات حتى الدور الرابع واسرع بفتح الباب وتأكد من اغلاقه خلفه حتى لا يتدخل احد

دخل بعنف الى غرفة النوم الكبرى والتي كانت معدة لاستقبال العروسين بعد عدة اسابيع ولكنها تستقبل مشهد من اقذر واقبح المشاهد في العالم تلك الفعلة التي يهتز لها عرش الرحمن والعياذ بالله
دخل ادهم هاجما على ذلك الشخص جاذبا اياه من شعره ملقيا به على الارض بعيدا عن الفراش ووجه له عددكبير من اللكمات والركلات والتي لم يستطع الصمود امامها ليتحول جسده سريعا لاودية من الدماء المتفجرة من كل انحاء جسده ففقد وعيه
انتبه ادهم على تلك التي ارتدت سريعا ملابسها وكادت ان تفتح باب الشقة لتهرب بعمرها من هذا الوحش الكاسر ولكنها لم تلحق فقد عاجلتها يد ادهم التي التقطت بسرعة خصلات شعرها ليعيدها بقوة وعنف الى غرفة النوم وهو يكيل لها الكثير من الصفعات واللعنات حتى القاها على الفراش وسارع بفك حزام بنطاله ليلف احد اطرافه على يده ويترك الطرف الاخر حر ليهوى به على جسدها المسجى امامه ينتفض رعبا والما
في ذلك الوقت كان احمد قد وصل الى الشقة حاول الطرق عليها والتوسل لاخيه ليفتح له ولكن ادهم لم يكن يسمع سوى عبارات تلك القذرة امامه فما تزيده الا عنفا
الصوت الصارخ لزيزي وصوت توسلات احمد لاخيه استرعى انتباه عدد كبير من الجيران الذين جاءوا مهرولين محاولين مساعدة احمد في خلع باب الشقة من مكانه
وبعد عدد كبير من المحاولات استطاع احمد وعدد من الجيران في خلع الباب واندفعوا جميعا لغرفة النوم
ومن منظر أدهم الغاضب والذي لم يشعر بهم وزيزي  التي فقدت وعيها بعد تمزق جسدها بالكامل وذلك الملقى على الارض يسبح في بركة من الدماء عاري الجسد كل ذلك كان كفيلا ليفهم الجميع ماذا حدث بالضبط
هنا اسرع احمد لاخيه محاولا السيطرة عليه وابعاده عنها ولكنه لم يستطع فعاونه عدد من الرجال في محاولة لتكبيل ادهم وهو يصرخ بهم هائجا ان يتركوه ليقتلها
اما البعض الاخر فسارعوا لذلك الرجل المسجى ارضا يحاولون اسعافه ومساعدته في ارتداء بعض الملابس التي تستره في حين اتصل احدهم بالاسعاف لتدهور حالة الرجل وزيزي اما ادهم فكان يصرخ كالاسد الجريح الذي نال سهم الخيانة من قلبه ورجولته

أدهم هادرا وهو يتلوى بين الايدي التي تحاول تكبيله :
_سبني يا احمد ….ابعدوا عني …لازم اقتلها

أحمد محاولا تهدئته :
_ادهم اهدى ارجوك انت اكبر من كدة ….انت انسان قوي مش هيضعفك موقف زي ده

أدهم بصراخ :
_لاااااااا…مش هرتاح الا لما اقتلها….سبوني

وهنا وصل الاسعاف الذي اخذ الرجل وعندما حاولوا اخذ زيزي جن جنون ادهم فكان كالثور الهائج وهو يصرخ بقوة وعنف حتى تعب كل الرجال من محاولة السيطرة عليه :
_لاااااا …..سبوها ….محدش ياخدها من هنا …..انا هقتلها ….اوعوا ابعدوا عني
وهنا وصل ابراهيم وتفاجئ بشكل ادهم فهرول اليه محاولا عبثا تهدئته :
_ابني …ادهم حبيبي اهدى واسمعني ….

أدهم مقاطعا بصراخ :
_لاااااااا سمعتكم كتير ودي كانت النتيجة ….ابعدوا عني

فاشار احمد لوالده الذي فهم الاشارة واسرع لاخراج هاتفه واجراء المكالمة الاخيرة :
_مروان ابعتلي عربية اسعاف على شقة ادهم بسرعة يا مروان ادهم منهار

مروان بجدية :
_حالا ياعمي

وما هي سوى دقائق لم يكف فيها ادهم عن الصراخ ومحاولة التملص ممن يكبلوه حتى وصل مروان مع سيارة الاسعاف والذي حاول جاهدا مساعدة ابراهيم في السيطرة على ذلك الثائر الغاضب وهنا اسرع احمد بكشف احد يديه لاعطائه حقنة مهدئة ولكن تفاجئ الجميع من منظر عروقه البارزة والتي تدل وبوضوح على قرب انفجارها فسارع احمد بغرز الحقنه بعروقه ليدوم يصارعهم للحظات حتى استسلم اخيرا للمهدئ ليدخل في سبات عميق ويترك المجال لذلك الظلام ان يلف عقله كما حياته ليأخذه من دنيا الخداع والخيانة

*****************
ظل ادهم يعاني المهدئات التي كان احمد حريص على حقنه بها كلما استيقظ من غفوته في المستشفى لما كان يعانيه من نوبات عنف وصراخ هستيرية وهو ينادي باسمها ليقتلها ليسارع اليه احمد مهدئا اياه بالادوية حتى يهدا قليلا فيبدأ معه مرحلة اخرى من العلاج النفسي في محاولة من احمد لاعادة ترميم ما حدث له ومحاولة اعادته لحياته شيئا فشيئا
كان هذا في الوقت الذي تولى فيه ابراهيم كافه الامور القانونية والتي اظهرت ان والد الفتاة كان يعلم بكل مصائبها ولذلك كان شديد القسوة معها وبعد تلك الفضيحة تنازل عن القضية التي سجلت في المستشفى التي تعالجت فيها زيزي واخذها وسافروا جميعا خارج البلاد
اما ذلك القذر الذي كان معها استطاع ابراهيم تهديده بالمصير الاسود الذي ينتظره ان اشار من بعيد مجرد اشارة لادهم وهذا مافهمه ذلك الحثالة جيدا عندما عرف من هو ابراهيم الرفاعي في مصر بل والعالم كله فخرس وفضل الصمت والنجاة من براثن ابراهيم الذي كاد ان يفتك به بمجرد نظرات دبت الرعب في اوصاله
****************

ومرت الايام وعاد ادهم شيئا فشيئا لحياته ولكنه انقلب للنقيض بعد ذلك المرح الفكاهي الهادئ صار عنيف همجي شرس في تعامله مع الاخرين وانعزل عن الجميع لكنه ابدا لم يحاول ولو لمرة واحدة ان يحمل والدته الذنب ويخبرها ان تسرعها كاد يقضي على حياته
عمل خاطر لها ولم يرد جرحها لكنها جرحته في الصميم ولم تكتفي بما فعلت معه من قبل

back

عاد ادهم من ذكرياته ليفاجئ بفاطمة …..

توقعاتكم تهمني ..

بقلمي /لميس عبد الوهاب

لمتابعة كل حلقات قلب الرفاعي

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *