قلب الرفاعي 18

الحلقة الثامنة عشر

يراه راقدا على الفراش ينظر لسقف الغرفة بشرود لساعات دون ان يتحرك حركة واحدة فاستقام من رقوده ملتفتا له محاولا التخفيف عنه ولو قليل

يوسف بهدوء:
_وبعدين يا أدهم هتفضل ساكت كدة مش عمي ابراهيم كويس الحمد لله


ادهم دون ان يتحرك من موضعه :
_اه الحمد لله يا يوسف
يوسف بتوجس من ردة فعله :
_طب انت مش ناوي ترجع بقى هنا
ادهم بابتسامة ساخرة ملتفتا له :
_ارجع فين يا يوسف
يوسف :
_ترجع بيتك لاهلك وشغلك
ادهم :
_لا معلش انا مرتاح كدة …المهم خلينا فيك انت
يوسف زافرا بضيق :
_اكيد عرفت اللي حصل
ادهم بجدية :
_عرفت ومش عايزك تقلق انا بس عايز اتاكد منك ..انت لسة متمسك بياسمين ؟


يوسف بغضب :
_انت لسة بتسال يا أدهم انا ممكن احارب الدنيا بحالها عشانها
ادهم ببتسامة :
_طيب خلاص من غير انفعال بس اهدى ومتقلقش انا هتصرف وياسمين مش هتتجوز حد غيرك
يوسف بفرحة :
_بجد يا أدهم !!
ادهم :
_عيب عليك انا عمري وعدتك بحاجة وخلفت وعدي معاك
يوسف :
_الشهادة لله لا عمرك راجل وكلمتك واحدة
ادهم :
_خلاص اتوكل على الله ثم عليا
*******************
في صباح اليوم التالي فتح ابراهيم عيناه وبداخله شوق جارف للحديث مع ادهم وتمنى وجوده معه وكأن الله اراد التخفيف من ألمه فجعله يفتح عينيه على وجه ادهم البشوش وهو يهتف به بمرح :
_لالالالا ايه يا ابو خليل ما شاء الله صحتك بقت زي الفل ..انت كنت بتضحك علينا ولا ايه ؟!!
ابراهيم بحزن :
_بضحك ايه يا بني هو الضحك لسة هيعرف طريق لقلبي بعد اللي حصل
ادهم بهدوء محاولا التخفيف عنه :
_ليه بس كدة يا بابا ان شاء الله كل شيء هيتحل وزي ما انت عايز بالظبط
ابراهيم بكسرة :
_ازاي بس يا بني وامك مصممة واتفقت مع الناس على يوم الجمعة الجاي يعني بعد اسبوع هتم خطوبة احمد وياسمين سوا وانا حاسس اني عاجز ومتكتف ومش عارف اتصرف
ادهم :
_يا بابا عشان خاطري ارتاح انت ومتفكرش في حاجة وسيب كل حاجة على الله ثم عليا وانا باذن الله هحلها ولا انت مش شايفني راجل واد المسئولية ؟
ابراهيم مسرعا :
_لا يابني راجل وسيد الرجالة كمان بس …
ادهم مقاطعا :
_من غير بس ..قولي انت اوامرك وانا اوعدك كلها هتتنفذ باذن الله
ابراهيم بحب :
_ربنا يباركلي فيك يا بني ..انا كل اللي انا عايزه اني اطمن عليكم انت واخواتك قبل ما اموت
ادهم سريعا :
_بعد الشر عليك يا بابا متقلقش وبكرة تشوف انا هعمل ايه
ثم اردف بغرور مصطنع :
_ده انا ابن ابراهيم الرفاعي بردوا مش أي حد يعني
فضحك ابراهيم وشاركه ادهم الضحك ولكنهما توقفا فجأة على فتح الباب ودلوف رقية للغرفة لتطمئن على زوجها
رقية وعيناها على ادهم :
_السلام عليكم …ازيك يا ابراهيم عامل ايه دلوقتي
ابراهيم بضيق :
_الحمد لله
ادهم بعجالة :
_طيب يا بابا انا هسيبك بقى عشان ورايا مشاوير كتير قبل ما ارجع المنيا مش عايز حاجة ؟
ابراهيم بحنان :
_عايزك طيب يابني …ربنا يهديلك الحال ويوفقك مع السلامة يا غالي
فخرج ادهم من الغرفة دون ادنى كلمة والدته التي شعرت بالقهر من جفائه المتعمد معها
رقية بغضب :
_شايف ابنك يا ابراهيم عجبك اللي بيعمله ده ؟
ابراهيم بتعب :
_انا عايز ارتاح يا رقية ومعنديش طاقة للمناهدة معاكي
فخرجت رقية سريعا من الغرفة وهي تشعر بقلبها جمرة نار وحدثت نفسها بألم مكبوت :
(ليه كدة يا أدهم بتعاملني كدة ليه ..بتحملني ذنب غيري ليه ؟…كان نفسي اشوفك متجوز واحدة بنت ناس ومن مستوى عالي ترفعك لفوق وتكون معاها مرتاح ومتهني مكنتش اعرف انها هتدمرك كدة ومكنتش اعرف انك هتحملني الذنب كدة …وقلبك الحنين هيقسى على امك كدة ….اااه يا وجع قلبي في بعادك يا ابن قلبي)
اما ادهم بمجرد خروجه خلع قناع الهدوء والابتسامة الذي كان يحاول يتقنه امام والده وعادت ملامحه المتجهمة لترتسم على وجهه بوضوح محدثا نفسه بألم بالغ :
(ليه يا ماما تعملي فيا كدة …فادني بايه المستوى العالي اللي هيرفعني اهو وقعني على جدور رقبتي وكسرني ….نفسي ارمي نفسي في حضنك تضميني واحس بحنانك زي ما كنت بتعملي وانا صغير قبل ما يتغير تفكيرك ويصبح كل شيء حوالينا اصله الفلوس والمستوى الاجتماعي ….نفسي احس بقلبك بيطبطب على جرحي …ااااه يا ماما وحشتيني قوي يااارب يااارب رحمتك اديني الصبر والقوة على اللي جاي يااارب )

*************************
انكبت على الملف امامها تراجعه وتفند الادلة به وتدون كافة ملاحظاتها في مفكرة بجانبها حتى تنبهت من دوامة تلك القضية على يد تربت بهدوء على كتفها مردفة
رشا بهدوء :
_كفاية يا سلمى قومي ارتاحي شوية انت ماسكة الملف بتدرسيه من 4 ساعات تقريبا متواصل ارحمي نفسك شوية
عادت سلمى بظهرها للخلف لتحاول فرد ظهرها الذي تقوس بفعل تلك الجلسة وهمست بتعب :
_حاضر يا رشا انا اصلا خلصت كل حاجة فيه وكتبت لسحر كل الملاحظات اللي هتساعدها في القضية دي ….اما اقوم اتفرد شوية على السرير
فأومأت رشا برأسها متفهمة مقدار تعبها واتجهت لتلملم هي الملف وتعيد ترتيبه مع المفكرة المتضمنة ملاحظات محور القضية
اما سلمى فرقدت على السرير ولكنها لم تستطع النوم فأخرجت هاتفها باحثة عن صور طفلتها وأملها في الحياة هدى وظلت لفترة من الوقت تجوب كل صورها سواء معها او مع جدها وهي معلقة برقبته فأخذها الحنين اليهما فطلبت الرقم وانتظرت صوته الحنون ملاذها الوحيد وأمانها الدائم
عبد العزيز :
_السلام عليكم


سلمى بلهفة :

_وعليكم السلام ورحمة الله ازيك يا بابا وازي هدى عاملين ايه ؟
عبد العزيز بضيق :
_توك ما افتكرتي ان ليكي اب وبنت يا استاذة
سلمى بتعب :
_يا بابا حرام عليك مش كل شوية تسمعني الكلمتين دول …هو انا بلعب ولا في رحلة انا بشتغل يا بابا
عبد العزيز :
_وان شاء الله الشغل ده هيخلص امتى ؟
سلمى :
_لسة شوية يا بابا معلش انا عارفة انني مقصرة معاك بس هانت ان شاء الله هخلص اللي ….
عبد العزيز مقاطعا :
_بس يا سلمى انا شبعت خلاص من كلامك ده واسمعي بقى دي اخر رحلة هتروحيها…. بعد كدة هتقعدي هنا في المنيا ومفيش خروج برا المحافظة تاني …انت سامعة
سلمى :
_يا بابا انا …
عبد العزيز بغضب :
_هي كلمة واحدة ومش هتنيها خروج من المحافظة تاني مش هيحصل
سلمى :
_طيب يا بابا اهدى عشان خاطري وان شاء الله اما ارجع نبقى نتكلم …معلش مضطرة اقفل دلوقتي ابقى سلملي على هدى مع السلامة يا حبيبي


عبد العزيز بتعب :
_مع السلامة يا وجعة قلبي وقلة راحتي

دلفت رشا للغرفة لتطمئن على سلمى عندما سمعت صوتها
رشا وهي تجلس على الفراش بجوار سلمى :
_مالك يا سلمى ؟انت كلمتي عمي عبد العزيز
سلمى بضيق :
_ايوة يا رشا ونفس الموال بتاع كل مرة
رشا بهدوء :
_معلش يا حبيبتي ان شاء الله نخلص شغلنا هنا وابقي طولي الاجازة معاه شوية عشان يهدى
سلمى بضيق :
_مش هيهدى يا رشا انا عارفة بابا كويس …شكله كدة بيدبرلي في حاجة ربنا يستر
قاطع كلامهما دخول سحر ومروة
سحر بمرح :
_مساء الخير على الحلوين بزيادة
رشا ضاحكة :
_اهي الرايقة جت ….خير يا رايقة كنت فين من الصبح ؟
سحر بمرح :
_كنت في سوق البلد بستطلع الاخبار وجبتلكوا اخر اخبار ابن ال….ولا بلاش المهم انا عرفت عنه اللي يخلينا نخلص من امه في جلسة واحدة
رشا وهي تحرك يد سلمى :
_ها يا سلمى فوقي كدة معانا خلينا نخلص من القضية دي بقى
سلمى :
_ها اه انا معاكوا اهو
سحر ساخرة :
_معانا …معانا فين يا بنتي دا انت في التوهان
مروة :
_خفي يا سحر على سلمى هي مش في المود دلوقتي
سحر :
_هو انا قلت حاجة ….المهم اقعدوا بقى علشان نلم ورق القضية دي خلينا نخلص منها بقى
******************************
جلست في صالون فيلتهم شاردة تحلم بحبيبها الذي خطف قلبها من اول نظرة لكنه لم يهتم بها بل لم يراها من الاساس حاولت التقرب من والدته لتقترب خطوة منه لكنه قابلها بتجاهله المعتاد لكل فتيات النادي ولكنها ابدا ليست كباقي الفتيات ولن تكون  هايدي بنت اللواء جمال الرشيدي  ان لم تجبره على الزواج منها رغم انفه ابتسمت من تلك الفكرة وهي ترى نفسها معه في حفل زفافهم تعلو وجهه ابتسامة فرحة بها يرقص معها ثم يحملها ويدور بها وسط تصفيق الجميع لهم عادت من احلامها الوردية على ادهم وهو يدلف لفيلتهم وترحب به والدتها
سوسن بترحاب :
_اهلا اهلا  يا ادهم نورت يابني
ادهم بابتسامة هادئة :
_متشكر يا طنط ازي حضرتك
سوسن :
_الحمد لله يابني بخير …طمني على والدك اخباره ايه ؟
ادهم :
_الحمد لله في تحسن
سوسن :
_طب الحمد لله احنا كنا ناوين نزوره النهاردة في المستشفى ان شاء الله
ادهم :
_وماله يا طنط تشرفوا

ولم يمر سوى لحظات كانت خلالها قد اعلمت الخادمة اللواء جمال بحضور ادهم ورغبته في مقابلته فحضر على الفور
جمال :
_السلام عليكم ازيك يا ادهم يابني
ادهم وهو يقف يصافحه باحترام شديد :
_وعليكم السلام بخير يا عمي الحمد لله ازي حضرتك
جمال :

_بخير يابني الحمد لله اتفضل اقعد
سوسن :

_طب عن اذنكم انا
ادهم وجمال :
_اتفضلي
جمال بنظرة رجل شرطة محنك :
_خير يا ادهم شكلك بيقول في حاجة حصلت وانت جاي تبلغني بيها
ادهم باحراج :

_بصراحة يا عمي في موضوع كدة كنت عايز اكلم حضرتك فيه بس بصراحة محرج شوية
جمال بابتسامة مطمئنة :
_عيب يا ادهم محرج مني انا …دا انت ابني ولا نسيت لما كنت معايا خطوة بخطوة في شغلي على اساس انك هتكون خليفتي وتدخل شرطة بس بعد كدة بقى غيرت رايك ودخلت طب فاكر

فابتسم ادهم لذكريات هذا الرجل معه والذي يعتبره كوالده فهو الصديق الاقرب لوالده وكان المثل الاعلى له طوال حياته
ادهم بصدق :
_عمري ما اقدر انسى حضرتك ياعمي بس هي الدنيا اللي بتاخدنا بمشاكلها شوية
جمال :
_خلاص اتكلم انا سامعك
ادهم بجدية :
_ انا عرفت ان ماما اتفقت مع حضرتك على خطوبة ياسمين وتامر واحمد وهايدي بعد اسبوع صح ؟
جمال بجدية هو الاخر :
_ايوة يابني حصل وانا مردتش اني اصمم على ان والدك اللي يكلمني علشان صحته وتعبه …ليه فيه حاجة
ادهم :
_بصراحة يا عمي فيه واحد كان متقدم لبابا وطلب يتجوز ياسمين من مدة وكلنا كنا موافقين ما عدا ماما وعشان تحطنا كلنا قدام الامر الواقع اتفقت مع حضرتك علشان تجبرنا نسكت احتراما طبعا لحضرتك ومكانتك عندنا
جمال بتعجب :
_انت بتقول ايه يا ادهم ازاي ده يحصل وليه ابراهيم ماقليش
ادهم بحزن :
_بابا اول ما عرف وقع من طوله وعشان كدة اتعرض للازمة اللي بسببها لسة في المستشفى لحد دلوقتي …بس انا قلت ان حضرتك اكيد هتتفهم الموضوع
جمال بتفهم :
_لا يا بني وانا ميرضنيش ان ابني يتجوز واحدة غصب عنها وعن ابوها دا حتى يبقى الجواز باطل
ادهم :
_انا كنت متأكد ان حضرتك مش هيعجبك اللي حصل
جمال :
_اكيد يا ابني هو فيه حد يرضى عن كدة …بس الازمة دلوقتي اني عزمت الناس على الخطوبة هنعمل ايه ؟
ادهم :

_حضرتك احنا فعلا هنعمل الخطوبة وكل شيء هيمشي طبيعي بس هيبقى احمد وهايدي وياسمين ويوسف منعا للاحراج وعشان نلم الموضوع
جمال :
_خلاص تمام انا هتكلم مع تامر وهتفق معاه على كل حاجة متقلقش وقول لبابا ميقلقش خالص الموضوع كدة منتهي
ادهم :
_لسة فيه نقطتين مهمين جدا لازم اوضحهم لحضرتك
جمال :
_خير يا ادهم اتكلم
ادهم :
_اولا هو رجاء مني بعد اذن حضرتك مش عايز ماما تعرف أي شيء عن اتفقنا ده عشان متحاولش تغيره والموضوع يعدي بسرعة ومن غير كلام كتير
جمال :
_تمام وانا موافق وليك وعدي والدتك مش هتعرف حاجة عن كلامنا ده
ادهم بامتنان :
_متشكر جدا لحضرتك …ثانيا بقى والدتي كانت قالت لطنط سوسن عن ظروف جواز احمد من مها بنت عمي و….
جمال مقاطعا :
_ايوة يا بني احنا عرفناومتعرفش اد ايه اخوك كبر في نظري عشان ستر بنت عمه ولم الموضوع
ادهم محاولا كبت غضبه والسيطرة على اعصابه :
_يا عمي لو سمحت اسمعني الاول مها بنت عمي لما احمد اتجوزها كانت بكر والطفل اللي هي حامل فيه حاليا ابن احمد اخويا ومن صلبه
جمال بعدم فهم :
_انا مش فاهم حاجة يا ادهم ولما هو ابنه ليه والدتك قالت كدة ؟
ادهم :
_بعد اذن حضرتك اسمعني وانا هفهم حضرتك على كل حاجة

وبدأ ادهم في سرد كل حكاية احمد ومها بدءا من صغرهما وقصة حبهما الوليدة منذ الطفولة ومرورا بمشاجرة والده واخيه على الميراث وما خلف عنها من قطيعة استمرت سنوات بين الشقيقين ونهاية بموت عمه شريف وملابسات رجوع العاشقان لبعضهما

جمال بغضب :
_انا عايز افهم لما اخوك بيحب مراته بالشكل ده وحامل كمان منه عايز يتجوز بنتي ليه ؟
ادهم :
_انا اتعودت اني اكون صريح مع حضرتك وملفش وادور بصراحة مش احمد اللي عايز يتجوز بنت حضرتك دي بردوا ماما وده اختيارها
جمال بغضب اشد وهو يهب واقفا :
_واخوك ده ايه راجل ده ولا مش راجل ولا ابن امه ولا اقول ايه بس مش عارف اوصفه ؟
ادهم واقفا هو الاخر ومحاولا امتصاص غضبه :
_يا عمي ماما تعبت من مدة قصيرة واتعرضت لذبحة صدرية كانت هتروح فيها علشان كدة احمد متكتف ومش قادر يعترض على قراراتها خوفا على صحتها
جمال بضيق وشراسة :
_طب وبنتي ومستقبلها وحياتها ملهمش ادنى اعتبار ولا اهمية عن اخوك …طب انا لو وقفت كل حاجة الناس هتقول علينا ايه ؟احنا عزمنا الناس وجهزنا كل حاجة ..اعمل ايه ؟
ادهم بهدوء :
_من فضلك يا عمي اهدى وانا هقول لحضرتك نعمل ايه علشان نخرج بس من الموقف ده من غير خسائر
جلس جمال على اقرب مقعد بتعب واضح :
_قول يا ادهم قول ما انا مفيش في ايدي حاجة اعملها
ادهم :
_اسمع يا عمي احنا هنعمل الخطوبة عادي جدا وبعد كام شهر نفركش ونقول انهم مش متفاهمين او ان احمد عصبي زيادة عن اللزوم واظن دي حاجة بتحصل كل يوم مش جديدة
جمال بتوهان :
_تفتكر الموضوع بالبساطة دي
ادهم :
_اكيد يا عمي وضح بس حضرتك ملابسات الموضوع للانسة هايدي وان شاء الله كل شيء هيمشي زي ما احنا عايزينه
جمال بقلة حيلة :
_ماشي يابني اما اشوف اخرتها ايه
ادهم :
_طب استأذن انا بعد اذن حضرتك
جمال بشرود :
_مع السلامة

خرج ادهم من الفيلا وهو يشعر بالسعادة لاستطاعته انقاذ ياسمين ومها من مخطط رقية وما يعلم انه سيكون له نصيب الاسد من الالم كالعادة نظير مافعل ومن اقرب الناس اليه

في حين جلست سوسن بجانب زوجها الشارد في عالم اخر
سوسن :
_خير يا جمال ادهم كان عايز ايه ؟
جمال بحزن :
_مش خير ابدا يا سوسن
سوسن بخوف :
_ياساتر يارب في ايه ؟
فسرد لها جمال مختصر ما حكاه ادهم عن احمد وياسمين
سوسن :
_وانت صدقت ما لازم يقولو كدة على البنت عشانها بنت عمهم وتخصهم
جمال بغضب :
_طب البنت وبنت عمهم طب واحمد اللي ادهم قالي انه مغصوب على الخطوبة دي عشان امه العيانة
سوسن بحيرة :
_مش عارفة يا جمال هنعمل ايه طيب
جمال بتعب :
_احنا اتفقنا اننا نكمل الخطوبة كام شهر وبعد كدة نفركش كل حاجة
وهنا ظهرت هايدي بعد ان استمعت لكل كلام والدها :
_وانا موافقة على كدة يابابا
جمال بتعجب :
_هايدي!!!..انت هنا من امتى ؟
هايدي :
_من اول الكلام يا بابا وفعلا هو ده الحل الوحيد دلوقتي
جمال بتنهيدة :
_خلاص تمام لما يجي تامر ياسوسن خليه يجيلي اوضة المكتب

واتجه جمال لغرفة مكتبه فهمست سوسن لابنتها :
_والله ما انا عارفة ايه اللي بيحصل لينا ده
هايدي ببرود :
_عادي يا ماما مفيش حاجة متكبريش الموضوع
سوسن بغضب :
_يعني ايه مفيش حاجة ؟
هايدي بمكر :
_يعني الخطوبة هتكمل لجواز وانا بقى اللي هطفش الست مها هانم وساعتها احمد مش هيكون قدامه غيري
سوسن بخوف :
_تفتكري ده الحل يا هايدي
هايدي بتصميم :
_اكيد يا ماما انا مش هسيب احمد ابدا ولا هدي الفرصة لمها انها تاخده مني دي بتحلم بس انا بقى هخليهولها كابوس

*****************
دلف احمد الى بيته بعد يوم عمل شاق جدا جعله مرهق لابعد حد عندما دخل حمد الله كثيرا ان والدته في غرفتها ولن تنال من اعصابه مثل كل يوم فاسرع خطاه لغرفة ادهم والتي يمكث بها الان والده فاقبل اليه بوجه باسم ليزيح عنه قليل من هموم قلبه ولكنه وجده نائما فقبله على جبينه ثم اتجه بهدوء لغرفته ليجد مها قابعة على الفراش تضم ساقيها لصدرها وتسند راسها فوقهم بشرود ودموعها تنزل دون وعي منها فآلمه قلبه عليها فنادى عليها بهمس فانتبهت له فاسرعت بمسح دموعها حتى لا يراها ورسمت بسمة هادئة على ثغرها وهبت واقفة اليه
احمد :
_السلام عليكم


مها باسمة وهي تساعده لخلع بدلته :
_وعليكم السلام ورحمة الله..حمد الله على السلامة يا احمد احضرلك العشا ؟
احمد هو يجذبها لصدره محاوطها بيديه :
_لا يا مها انا مجرد اني اشوفك قدامي وبين ايديا بحس اني شبعت وارتحت مهما كان تعبي
مها وهي تتشبث به كطفلة صغيرة تتشبث بوالدها :
_ربنا يخليك ليا يا احمد
احمد بهدوء وحنان :
_ويخليكي ليا يا قلب احمد ..مها انا عارف انك مضغوطة جامد واني مقصر معاكي في موضوع الخطوبة ده بس ….
مها واضعة يدها على شفتيه مانعة اياه من الكلام :
_انا عشان راحتك يا احمد مستعدة ارمي نفسي في النار يا حبيبي


احمد مقبلا اصابعها بحب واحدا تلو الاخر :
_انت نعمة كبيرة من ربنا يا مها …اوعدك يا حبيبتي هي فترة بسيطة كدة علشان ماما بس وهفركش كل حاجة وهاخدك من هنا ونسافر المنصورة نعيش هناك
مها بسعادة غامرة :
_بجد يا احمد هنرجع المنصورة تاني ؟!!!!!
احمد بتأكيد :
_اكيد ان شاء الله بس نخلص من الموضوع ده على خير
مها بتضرع :
_يارب يسهلنا امورنا ويتحل الموضوع ده ياارب
احمد بمكر :
_ان شاء الله يا حبيبتي هانت ..المهم انا كنت عايزك في موضوع كدة
مها بخجل :
_احمد
احمد هائما :
_عيون احمد وقلب احمد ..تعالي بس دا الموضوع كبير

**********************
عاد ادهم فرحا بما يعتقد انه حققه من انجاز فقابل عبد الرحمن على كرسيه المتحرك يتلو ما تيسر من ايات الله فاقبل عليه باسما
ادهم :
_السلام عليكم ازيك يا عمي ؟
عبد الرحمن :
_وعليكم السلام الحمد لله يابني طمني ايه الاخبار ؟
ادهم بفرحة :
_الحمد لله يا عمي جهزت كل حاجة وربنا يوفقنا ويعدي بكرة على خير
عبد الرحمن بامتنان :
_بجد يابني ربنا يباركلك ..يوسف لو كان له اخوات مكنوش هيعملوا معاه اللي انت بتعمله ده
ادهم بضيق مصطنع :
_ايه ياعمي ما انا اخو يوسف ولا ايه يا جو ؟
لم ينتبه ذلك الجالس باحد الاركان وكأنه في عالم اخرفنادى عليه والده
يوسف بشرود :
_ها ..اهاه ربنا يخليك لينا يا ادهم
ادهم بقلق :
_مالك يا يوسف في ايه ؟
_يوسف بتوتر :
_خايف قوي يا ادهم ان بكرة ميعديش على خير
ادهم بهدوء :
_يابني سبها لله ثم ليا انا جهزت كل حاجة متخافش ان شاء الله خير
عبد الرحمن :
_قوم يابني صلي لله وادعيله ..وان شاء الله ربنا يوقف معاك
يوسف باستسلام :
_حاضر يا بابا
أدهم :
_استنى يا يوسف خدني معاك

وقاما الاثنين متوجهين لمن بيده ملكوت السموات والارض داعين متأملين في رحمته ان يمر اليوم التالي على خير وكلاهما لا يعلمان ما ينتظرهما في الغد احدهما سيكون اليوم التالي له بداية حياة والاخر بداية ألم من نوع جديد

تفتكروا يوم الخطوبة هيمر بسلام ؟
تامر هيسكت على حقه في ياسمين ؟
رقية ما فعلها عندما ترى يوسف بجانب ياسمين في القاعة بدل تامر ؟
من أي شخص ستكون الضربة الجديدة لقلب الرفاعي ؟

تابعوني في احداث نارية قادمة باذن الله من قلب الرفاعي

بقلمي /لميس عبد الوهاب

لمتابعة كل حلقات قلب الرفاعي

1

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *